تخطَّ إلى المحتوى

هيهات بعدك ما يفيد تصبر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

هيهات بعدك ما يفيد تصبّر

و لئن أفاد فأيّ قلب يصبر ؟

إنّ البكاء من الرجال مذمّم

إلاّ عليك فتركه لا يشكر

لو كان لي قلب لقلت له ارعوي

إنّي بلا قلب فإنّي أزجر

لا زمت قبرك و البكاء ملازمي

و اللّيل داج و الكواكب سهّر

أبكي عليك بأدمع هطّالة

و لقد يقل لك النجيع الأحمر

ووددت من شجوي عليك و حسرتي

لو أن لحدك في فؤادي يحفر

إنّي لأعجب كيف يعلوك و حسرتي

لو ان لحدك في فؤادي يحفر

أمسيت مستترا به لكنّما

آثار جودك فوقه لا تستر

مرض الندى لمّا مرضت و كاد أن

يقضي من اليأس الملمّ المعسر

يرجوك أنّك جابر كسره

فإذا فقدت فكسره لا يجبر

و علت على تلك الوجوه سحابة

كدراء لا تصفو و لا تستمطر

كم حاولوا كتم الأسى لكنّه

قد كان يخترق الجسوم فيظهر

حامت حواليك الجموع كأنّما

تبغي وقاء الشرق مما يحذر

و الكلّ يسأل كيف حال إمامنا

ماذا رأى حكمائنا ، ما أخبروا ؟

و الداء يقوى ثم يضعف تارة

فكأنّه يبلو القلوب و يسبر

أوردته عذبا فأوردك الردى

تبّت يداه فذنبه لا يغفر

هيهات ما يثني المنيّة جحفل

عمّن تؤم و لا يفيد العسكر

رصد الردى أرواحنا حتى لقد

كدنا نعزّي المرء قبل يصور

نهوى الحياة كأنّما هي نعمة

و سوى الفواجع حبّها لا يثمر

و نظنّ ضحك الدهر فاتحة الرضى

و الدهر يهزأ بالأنام و يسخر

أفقيد أرض النيل أقسم لو درى

بالخطب أوشك ماؤه يتهسّر

و ضعوك في بطن التراب و ما عهد

ت البحر قلبك في الصفائح يذخر

ورأوا جلالك في الضريح فكلّهم

يهوى و يرجو لو مكانك يقبر

لم تخل من أسف عليك حشاشة

أبدا فيخلو من دموع محجر

آبو و ما آب العزاء إليهم

و الحزن ينظم و المدامع ينشر

و الكلّ كيف يكون حال بلادهم

من بعد ما مات الإمام يفكّر

لم يبلنا هذا الزمان بفقده

لو كان ممّن بالرزية يشعر