كذا يَستسهلُ البطلُ الصِّعابا
ويفتحُ للعُلا بابًا فبابا
تَجِيشُ بصدره زُهْرُ الأماني
كموج البحرِ تصطخبُ اصطخابا
ويَقتحمُ الخطوبَ فلا يبالي
بنارِ الحرب تلتهبُ التهابا
تطيرُ به إلى العَلياء نفسٌ
بهام النَّجم أَحكمتِ القِبابا
وبيتٌ يعربيٌّ خثْعميٌّ
رفيعٌ قد زكا فيهِ وطابا
فلا واللّه لا يرضى ذئابًا
تُمكِّن من بلاد العُرْبِ نابا
ومن أنشاه ربُّ العرش ليثًا
فلا يخشى بمعترَكٍ ذئابا
مضى للحرب بسَّامَ الثنايا
طروبَ النفْس ممتلئًا شبابا
ولكنّ الردى ألقى سهامًا
أصاب بها من الشَّرَفِ اللُّبابا
فخرّ البدرُ من أفُق المعالي
صريعًا شَعَّ في الدنيا وغابا
رأى وِرْدَ المنونِ ورودَ ماءٍ
بعينِ الله فاقتحمَ الشّرابا
رأى إنْ مات في الهيجا شهيدًا
ورودَ الموت عذبًا مستطابا
رأى أنّ الحياةَ بغير عزٍّ
وإن طالت فلا تعدو السّرابا
مضى لجنانِ خالقِه سريعًا
وجرَّعَنا الأسى صابًا فصابا
وقد نَسجتْ له كفُّ المعالي
من النُّور الإلهيِّ الثّيابا
وخلَّد ذكرَه التاريخُ نورًا
يُميط به عن الدّنيا الحجابا
دمُ الأبطالِ يومَ الحشْر نُورٌ
فلا يخْشَون نارًا أو عذابا
هو الشرَفُ الرفيع لكلِّ حُرٍّ
كما يرجو من الله الثّوابا
عليكَ صلاةُ ربِّك كلَّ حينٍ
فقد أحسنْتَ لله المآبا