تخطَّ إلى المحتوى

لا أريد أن أرى أحدا

غير معروف

٦٦ بيت

المتفرقات

لا أريدُ أن أرى أحداً

يكفيني من كل الكواكبِ قمرٌ

واحد

وجهُها

المُتلالئ الوضيء

كأنه قبسٌ من نورٍ سماوي

لا أريدُ أن أعشق قلباً

يكفيني من كل القلوبِ قلبٌ

واحد

قلبُها

رحمةُ السماء بأهل الأرض

وماءُ الغيثِ وقت الجدب

لا أريدُ أن أسمعَ صوتاً

يكفيني من كل الأصواتِ صوتٌ

واحد

صوتُها

تراتيلٌ وصلوات

وفرحٌ وأغنيات

هو عندي أحلي من كلِ النغمات

تغريد بلابل وهديلُ حمام

لا أريدُ أن أفرح

يكفيني من الفرحِ

فرحتُها

ومن السعادةِ

طلتُها

كأنها الشمسُ أقبلتْ تمنحُ الأرضَ من بركتِها

فتنبتُ القمحَ والشعير والغلال

هي وطني إن عزَّ الوطن

وروحي التي تسكُن البدن

وخلودي حيثُ لا فناءَ ولا عدم

هي أرضي وسماي

وسلوتي ونجواي

وجنةُ صباي

وسدرةُ منتهاي

فإن تكن هي أكُن ، وإلا فإني بدونها

جسدٌ بلا روح

طائرٌ مجروح

حطامُ كوخ

أو دارُ أشباح

يلُفُه السكونَ والظلام

وقتي يبتدا برؤيتها

وتموت في نظري باقي الاوقات

لو كان عندي سببٌ واحد يدعوني لحُبها

لأحببتُها عنه آلاف المرات

ولو كنت أملك ألف سبب لأكرهُها ، ما كرهتها ولو تملكتني العبرات

ولو عشتُ ألف عام

لأحببتُها لألف عام

دون أن يملَ القلب

أو ينفد مني الحب

أو تنقلبُ نار الشوق إليها برداً وسلام

أُحبها حُبَ يوحنا للمسيح

وحُب السحاب للريح

وحب السلطانِ للمديح

وحُب أهل الغرام للغرام

حُبها عندي كالداء والدواء

كمرضٍ حميد

حيثُ لا شقاءَ فيه ولا شفاء

حُبها قصتي وحكايتي من الألف إلى الياء

لا ، بل حبها فوق الوصف والكلام

ربما يبدو حُبي لها كبيتِ العنكبوت

ضعيفاً ، واهناُ ولا يُسمعُ له صوت

لكن نارَ حُبها في القلبِ لا تموت

بل تزدادُ إضراماً وإيلام

وما أقدسَ الحُب عندما لا نبوحُ به

بل نترُكه سراً خفياً تهيمُ به الأرواحُ في الملكُوت

وما أقوى الحُبِ إن هو تحررَ من قيودِ الرغبةِ والرهبةِ والكهنوت