سليمُ وترحلُ عنّا وتمضي
وكنتَ أبانا بطولٍ وعَرْضِ
وكنتَ ظلالًا بصحرائِنا ما
كبوتَ لصعبٍ بعُلْوٍ وخفْضِ
وكمْ أخصبتْ بيديكَ حقولٌ
وراحت تغنّي شرايينُ نبْضِ
وكمْ كنتَ ثرًّا تفيضُ كنبعٍ
وغيرَ إلهِكَ ما كنتَ ترضي
مسحتَ دموعَ حزانى وكنتَ
بوعيٍ وحُبٍّ حوائجَ تقضي
وقد رحتَ تبني قلاعًا ستبقى
وتحيا طويلًا وللنّصرِ تُفْضي
إلى الشّرِّ وجّهتَ سهمًا متينًا
وسرتَ لِما فيهِ خيرٌ بركضِ
وهذي عطاياكَ ليست تزولُ
وقد جعلَتْ قفرَنا مِثْلَ روضِ
وإنّي لأرثيكَ شِعري ينوحُ
على مَنْ ترفّقَ يومًا بأرضي
لمجدِكَ هاجِرْ ولا تخشَ رفضًا
فمِثْلُكَ ليس يُلاقى برفضِ