عيناي من عيناي؟ إلا أنتِ
يا كل الهواء الطلقِ
في رئتي ويا زمني المعطرَ
بانهماركَ فوق لهفتهِ
بآلاف الزنابق والعصافيرِ
التي أطعمتِها بيديكِ
حباتِ الأرزِ فحدثت عنكِ
القصيدة والكمانْ،
عيناي من عيناي؟
إلا كل فجرٍ أنتِ داخلهُ
محيط الضوءِ تزرعهُ المشيئةُ
بالجنون العاطفي
فتنبت الأعشابُ والأشجارُ
والأزهار فوق ترابهِ
وأراكِ أمنيتي التي حققتها
لتشرنقَ البركاتُ أول لحظةٍ
من عيدنا الوردي ميلاداً
على متن السنابلِ روحهُ العليا
تقيم المهرجانْ.
عيناي من عيناي؟
إلا كل حرفٍ غير ذي عوجٍ
تؤرخهُ لغات الأرضِ أجمعها
وتحملهُ عناوين الأماكنِ كلها
وجهاً لأعرفها
متى فتشتُ عن بنيانها
وأنا على صحو الدهورِ
الماضياتِ المقبلاتِ
أنا الذي سجلتهُ شعراً
لكي أبقيكِ سيدةً على
كل الأماكن والزمانْ.
والآن لا تستصغري حبي
إذا أنا لم أعد في الوقتِ موجوداً
فإني غبتُ
لو تدرين في سفري إليكِ
ولم أصل دنياك بعدُ
أرى الطريق طويلةً
سافرت وحدي ألف عامٍ
والوصول إليكِ قال البعدُ
أبعد من حدود اللا مكانْ.
الآن لا تتوقعي
أن ينتهي حبي
ولا تترقبي أن ينتهي
توقيتك الظني
متبوعاً بموت حيبتي
لتقدمي لي بعدها القبلاتِ
عربون امتنانْ.
أنا يا نقية لي أحاسيسٌ
تجذر حبها في العمقِ
صادقةٌ تعظم من أحبُ
أنا الحبيب أنا المحبُ
أحبُ كي أحيا
وأحيا كي أحبُ
أنا الذي للحب قد
أسستُ دولته العظيمةَ
في الخلايا والعظام وفي شراييني
وفي شتى بقاع الحب من جسدي
وقد أحرقت كل شريحةٍ مني
لكيلا تُظلمي يوماً
فهل تدرين أني لم يعدْ مني
سوى هذا الدخانْ.
عيناي يا من أنتِ سرُ السر
سر الحب والإحساسِ والإنسان
والأحلام والألوانِ
والأضواء والخفقان
والإلهام والهذيانِ
والأرق المعنقد في اتساع مداهما
بالعشق أنتِ.
عيناي أنتِ
وكل شيء فيَ أنتِ
فلا تقولي قد كذبتَ
أنا وأنت نعيش مذ جئنا إليَ
فهل ترينكِ داخلي؟
أنا ما كذبت وكيف يكذبُ
في كياني عاشقانْ.