تخطَّ إلى المحتوى

ها أنا يا شعر ودعت الصبا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

ها أنا يا شِعرُ ودَّعتُ الصِّبا

لا الهوى نادى ولا القلبُ صَبا

كان يعروني حنينٌ كلما

غرَّد القُمريّ أو هبَّتْ صَبا

كنت للحبِّ وكان الحبُّ لي

وتآلفنا زمانًا طيِّبا

نلتقي والشمس تغدو فِضّةً

ثم نمضي حين تمسي ذهبا

يا رعى الله ظلالاً ورِفَتْ

حولنا يوم التّلاقي وحَبا

وسقى الله مكانًا ضمّنا

كان للأحباب يومًا ملعبا

أنا غنَّيتُ فأغنيتُ المنى

أين أحلامي وقد صارت هَبا

زيَّنَ الوهم لروحي حلمًا

ومتاعًا كان حقًا لعِبا

رُدَّني يا شعرُ عن دنيا الهوى

قم وحلِّق بي إلى دنيا الإبا

ناسجًا للكون في عيد الهدى

من خيوط النور بُردًا قَشِبا

واسكب الأنداءَ في الحرف وكنْ

غيرَ هيّابٍ إذا الحرف نبا

حَسْبُنا يا شعرُ ذكْرُ المصطفى

شرفًا في القول يُغْني الأدبا

فرسول الله في مولده

موكبٌ للنور يتلو موكبا

جاءنا بالحق نورًا من لَدُنْ

بارئ الأكوان يجلو الغيهبا

أرسل الرحمن طه رحمةً

وضياءً هاديًا لن يغرُبا

نهلتْ من ورده الدنيا هدًى

وهو يُضحي كلَّ يومٍ أعذبا

أشرفُ الخلق مقامًا أحمدٌ

سيّد [الآنام] بالمجد احتبى

صادق الوعد أمينٌ طاهرٌ

برقه ما كان يومًا خُلَّبا

فيصلٌ لم يألف الغِمدَ ولا

كان يوم الروع تثنيه الظُّبا

ما نبا سيفٌ بيمناه ولا

مُهرُهُ في ساحة الضيم كبا

يا عظيمَ الخلق قد عَلَّمْتنا

في سبيل الحق درسًا مسهَبا

أين من كانوا لناسٍ قادةً؟

أين مَن للعلم كانوا كوكبا؟

إن تغاضى الليث عن جرحٍ به

أفما آن له أنْ يغضبا؟

إيه أيام الألى قد صنعوا

لعباب الدهر يومًا مركبا

ليت شعري ما الذي حلَّ بنا

لا أرى في ذاك أمرًا عجبا

ما ظُلِمنا بل ظَلَمنا نفسنا

ثم قلنا بعدها وا حرَبا

ولنا في الدين روضٌ عامرٌ

فجعلنا منه قفرًا مجدبا

فِرَقٌ شتّى وكنا أمةً

أخرجت للناس خيرًا مخصِبا

أين منا الصدقُ في أفعالنا

وخصامُ القول أمسى لجِبا؟

أطمعتنا النفس في الدنيا وقد

أردتِ الدنيا الغرير المعجَبا

والأنا آهٍ وأفٍّ إنها

أحرزتْ في كل سبقٍ قصَبا

يا رسول الله جُدْ واشفع لنا

صدعُنا كاد يجرُّ العطَبا

لم تُضِعنا بل أضعنا رشدنا

وتفرقنا فصرنا شُعَبا

أمرُنا أمسى علينا غمّةً

واجتماع الشَّمل أضحى مطلبا

يا إلهي نحن إن خَطْبٌ دجا

وصلاحُ الأمر عنّا رغِبا

فحنانٌ منك يُحيي أمرَنا

وهدًى منك ينير السَّببا

تب علينا ربنا واغفر لنا

وارحمِ اللهم عَبْدًا أذنبا