قد قلتَ زوراً يا فتى
ما سرَّني أن أسمعهْ
ولقد عهدتك صادقاً
للحقِّ نفسُك مولعة
فلماذا تُعلي من بأمسٍ
قلتَ لي: ما أوضعه ! ؟
فأجاب يا صاح استفدْ
إنَّ الحقيقةَ مُوجعة
إنَّ الحقيقةُ مرَّةٌ
إنْ خضتَ وسْطَ المعمعة
واظفر بحظٍّ وافر
إنْ كنتَ فيها الإمَّعة
إنْ تاق للحيف المدير
ورمتَ نفعاً كنْ معه
من قال أنك مدهنٌ
فجزاؤه أنْ تسفعَه
وإذا أعابك حازمٌ
فاعرف طريقَ المنفعة
ساير زمانَك إنْ تردْ
مجداً فجامل منبعَه
ماذا جنى يقِظُ الضَّميرِ
وكم يكفكف أدمعه ؟
والحرُّ كم يشكو وكم
بالحق كسَّر أضلعه
فأجبته هذا هوى
مهما جرى لن أتبعه
هذا لمن لبس الدَّناءة
واصطفاها مضجعه
والحقُّ أنَّ الحقَّ خيرٌ
قولُه ما أروعه!
يا مشتهي درْبَ الضَّلال
مساره ما أوجعه!
إنْ غام صبْحٌ مشرقٌ
فصفاؤه ما أنصعه!
فالحقُّ نهْجُ المتقين
ونهجهم ما أمتعه!