شموخٌ جَلَّ عن حُسْنِ الثناءِ
وفَخرٌ طالَ أعنانَ السَماءِ
وشمسٌ أُنزلَتْ للأرضِ منها
حياةُ الكونِ تنعُمُ بالبَهاءِ
تهُزُّ المهْدَ كفّاها وَتفني
ظلامَ الليلِ في وهَجِ الضياءِ
وترقُبُ طفلَها والليلُ يمضي
فيُذهلُ صبرُها قمرَ المساءِ
فتنتعشُ الزهورُ على يديها
وتَسقيها بأنهارِ العَطاءِ
تُكابدُ ما تُكابدُ من بلاءٍ
وتشمخُ فوقَ ويلاتِ البَلاءِ
لها صبرٌ على نيلِ المَعالي
تَمازجَ بالدموعِ وبالدماءِ
وتحملُ شُعلَةَ الآمالِ حُلماً
ليرقى الجيلُ نحوَ ذُرى العَلاءِ
تُعينُ على الزَمانِ شريكَ عُمرٍ
بصبرٍ كالسماءِ بلا انتهاءِ
تُشاركهُ بسَعدٍ أو بحُزنٍ
بأيّامِ المسرّةِ والشقاءِ
ويبقى العَهدُ إنْ عاشتْ بحبٍّ
تسَطّرُهُ بأقلامِ الوفاءِ
وشاركتِ الرجالَ بكلِّ أمرٍ
فأدهَشَهمْ بها حُسنُ الأداءِ
مُهندسةً وعالِمةً تراها
ورائدةً تطيرُ إلى الفضاءِ
وعاملةً بموطنها ليرقى
وتلقاها ملاكاً للشِفاءِ
وشاعرةً إذا تشدو لعشقٍ
ترى ورداً تناثرَ في الهواءِ
ومُلهمَةً المتيّمِ من عُصورٍ
وكمْ طلّلُ تعَمَّدَ بالبُكاءِ
وتنشدُ للسلامِ بكلِّ صدقٍ
وعند الحربِ ساريةَ اللواءِ
وفي سوحِ الوغى وقفتْ فكانتْ
مثالاً للبطولةِ والفداءِ
هي الدُنيا بما فيها. ومنها
ينالُ الكونُ أسبابَ البَقاءِ
هي النيرانُ إنْ غضِبَتْ وصدّتْ
وفردوساً بساعاتِ الصَفاءِ
يُمازجُ عشقَها شهْدٌ مُذابٌ
ونارٌ من لهيبِ الكبرياءِ
فلا غَزَلٌ به تحلو القوافي
ولا عيشٌ يطيبُ بلا نساءِ