تخطَّ إلى المحتوى

أضعت عمرك لو أدركته بددا

البسيط

٤٠ بيت

المتفرقات

أضعتَ عمرَكَ لو أدركتَهُ بددا

إنْ كنتَ أوجدتَ أهلاً أوجِدِ البلدا

لا تبتكرْ عطشاً للعمر يحرقهُ

ولتبتكرْ مورداً للعمرِ كي يَرِدا

رذاذُ دجلة في عينيكَ متقدٌ

وقد عَهِدتَ رذاذَ الماءِ مبتردا

تبكي ولا أحدٌ تشكو ولا أحدٌ

تظلُّ تحملُ في أوجاعِكَ الأحدا

من أين تُخطِيءُ موتاً أنتَ صاحبُهُ

وكلما انطفأتْ أوجاعُهُ اتقدا

(يا نازحَ الدار) لا يُجدي بنا جَلَدٌ

لكنْ نُصِرُّ على أن ندَّعي الجَلَدَا

لا تثقلِ الجَسَدَ الدامي فتكسرهُ

برديٍّةٌ هوَ قد أسميتَهُ جَسَدَا

حيَّتكَ دجلةُ لمْ تسمعْ تحيتَها

رذاذُها أنتَ تدري بللَ الكبدا

وفتَّشتْ عنكَ بينَ الرملِ بينَ دمِ ال

رياحِ فتَّشتِ الأمواجَ والزبَدا

عن بعضِ ظلِّكَ عن خطوٍ تراهُ وعن

أنفاسِكَ النار عن صوتٍ اليكَ صَدَى

فلمْ تجدْ غيرَ أكفانٍ وشاهدةٍ

وغيرَ قبرٍ على أمواجِها ابتعدا

ذا قبرُ (جعفر) يطفو فوقها كَمَدَاً

ما زلتَ مفتقِدَاً ما زالَ مفتَقَدَا

تأملِ الجسرَ تُبصِرْ جسمَهُ وبهِ

جرحٌ جديدٌ دماءٌ تلتظي حَرَدا

تبصرْ أخيتَهُ تحنو عليه أسىً

في صدرِها معصمٌ لمَّا يزلْ وقِدَا

يعضُّ إصبعًهُ غيظاً عليكَ فما

عوَّدتهُ أن يُلاقي الموتَ مُنفردا

فهلْ سترثيهِ هلْ تلقاهُ أمْ دمُهُ

وهوَ اللهيبُ على كفيكَ قد جَمُدَا

ألعمرُ يطفأ إحذرْ من تلفّتهِ

فإنَّ عمرَكَ أدمى عمرَهُ رَصَدَا

(لا تقترحْ جنسَ مولودٍ وصورتَهُ)

أنت اقترحتَ فدعها الآنَ كي تلِدا

ذي (دجلةُ الخير) أمواجٌ وأشرعةٌ

وشاطئانِ وعمرُ أتعبَ الأبَدا

هذا الشراعُ الذي صيِّرتهُ كفناً

إليكَ ما زال فوقَ الموجِ متسِدا

صادفتَ نهراً كهذا مثقلاً فرَحَاً

في حين يحيا زماناً مثقلاً نَكَدَا

يحيا زمانَ التردي وهوَ محتضنٌ

بغداد عائمةً في موجهِ ميدا

أكنتَ ترصدُ هذي الأرضَ كم صمدتْ

كِبراً وهذا عراقُ اللهِ كم صمدا

(يا نازحَ الدار ناغِ العُودَ ثانية)

وجسَّهُ فهو لم يرقدْ وإنْ رقدا

عوَّدتَ دجلة أنْ تبكي بحضرتِها

أدمنتَ أمواجَها إدمانَكَ الكَمَدَا

ألناظرونَ اليكَ الناسُ أجمعُهُمْ

أحياؤهمْ ناظرون الآن والشُهَدَا

ألعمرُ ومضةُ ضوءٍ جدُ مسرعةٍ

ستنطفي نُزُلاً تأتيكَ أمْ صُعُدا

يا صادِحَاً غَرِدَاً في أرضهِ وَعَدَا

أرض العراقِ فلستَ الصَّادِحَ الغَرِدَا

هل استندتَ على غير الفراغ لقد

عجبْتُ ترضى الفراغَ المحضَ مُستنَدَا

في حين سعفةُ نخلٍ في ذرى وطني

تختارُها الأرضُ كي لا تنحني سَنَدَا

ويا أخا جعفر ألحزنُ متئِداً

يأتي ويذهبُ لكنْ ليسَ متئِدا

يدمى فؤادُكَ كم يبكي بغربتِهِ

الماءُ والنارُ في أنياطهِ اتحَدا

لا تبتكِرْ صفداً تعيا بهِ ودعِ ال

أكفَّ وهي رمادٌ تكسِرُ الصَفدا

ويا أخا جعفرٍ تسعونَ عاصفةً

لفَّت عليكَ لتدمى حبلَها المَسَدَا

كالخيلِ يصهلُ فيكَ الجرحُ مطرداً

فدعهُ يصهلُ مثلَ الخيلِ مطّردا

خوفي عليكَ تجوبُ الأرضَ عن بَلَدٍ

وأنتَ تحملُ في أضلاعِكَ البلدا

(يا نازحَ الدار) شيءٌ من مرارتِنا

نفسِّرُ الجمرَ في أحداقِنا سُهُدا

هذا عراقُكَ أبوابٌ مشرَّعةٌ

اليكَ كن صوتَهُ والسيفَ والعَضُدَا

وعُدْ له صادِحاً كالأمس محتشداً

فدجلة الخالدُ الحاني لكَ احتشَدا

ومَدَّ جُرفيهِ في حُبٍ إليكَ يداً

فمُدَّ جرفيكَ في حُبٍ إليهِ يَدا