يُدَاهِمُني وَجَعِي الصَّاعِقُ
وَيُغْرقُني دَمعِيَ الحَانقُ
مَتاهي مَتاهُ القطا في الرِّياح
يُبَاغتُها شَرَكٌ وَاثِقُ
أحاولُ أنْ أستَعيدَ الكَلام
وَأنْ لا يُعيقَ فمي عَائِقُ
وَقَفْتُ ببابِكَ دَامِي الجراح
وَليْسَتْ يدي بَلْ دَمِي الطارقُ
وُقُوفَ ظَمِيٍّ على سَاحلٍ
يفتُّ بهِ الظمَأُ الحَارقُ
وَأنْتَ العَلِيُ بِلا عِلْيةٍ
سِوَى مَا حَبَاكَ بِهِ الخَالِقُ
لِدُنْيَاكَ مُسْتَهْجِنٌ هَازيءٌ
فَمُنْذُ تَلاقَيتُمَا طَالِقُ
بِحُبِّكَ كَمْ يَدَّعِي المُدَّعُون
فَذا مُستهَامٌ وَذا عاشقُ
وَلَمْ يَفْقَهُوا مِنكَ إلاَّ الذي
يُفَلْسِفُهُ القَاريءُ الحَاذِقُ
لِذا أبْطَأوا عنكَ في دِيْنهمْ
لَحَاقاً وَدُنْيَاهُمُ سَابَقوا
نُجلُ الثرى حَيثُ مَرْقى خُطاك
بِها الدَّهْرُ ليسَ الثرى لاصِقُ
وَنَعتَامُ ضَوْءَكَ حَيْثُ الظَّلام
مُكِبٌ بدَيجُورهِ غَارقُ
أبا الحَسَنين بِمَنْ نَستجير
وَمَنْ بِاستِجَارَتِنَا لائِقُ
نُرَتِّقُ ثَوبَ الأسَى مُثقلين
بِغربتِنا والأسَى فَاتِقُ
لنَا مَوطِنٌ لَمْ يَعُدْ مَوطِناً
عَلى دَمهِ انْزَلَقَ الزَالِقُ
تَقَاسَمَهُ صانعو مَوْتِهِ
وَكُلٌ على قَبرهِ نَاعِقُ
يُكَتِّفُه سَارقٌ قَاتِلٌ
وَيَطعنُهُ قاتِلٌ سارقُ
وَأنَّى تلَفّتَ أنَّى استَدَار
فَثَمَّ لواءٌ به خافِقُ
فهَذا لتَحريرهِ نَابِحٌ
وَهَذا لإنْقَاذهِ ناهِقُ
وَيَعتُقُهُ قَيدُ مُحَتلهِ
وَيَستَعبِدُ الدَّمعَةَ العَاتِقُ
فأيْنَ المَدَى عَالِقَاً طيِّعاً
يَدورُ بهِ الطَّائِرُ البَاشِقُ
وَأينَ الحَضَاراتُ مَأهُوَلةً
وَأيْنَ تَجَذُّرُهَا السَّاحِقُ
لقدْ أ ُزهِقَتْ تَحتَ دَبَّابَةٍ
وَمُحْتَلُهَا الغاصِبُ الزَّاهِقُ
ومَا دَفَعَتْ مَوتها بابِلٌ
وَلا سَادَ في قَصرهِ العَاشِقُ
أيا سيدي أيها المستفزُّ
عَذيري بِريقي أنَا شَارقُ
فكُلُ يَدٍ لُطّخَتْ بالدِّماء
لَكَاذِبَةٌ وَالدَّمُ الصّادِقُ
أرَى هَذهِ الأرضَ مَحنيِّةً
وألفُ حضيضٍ بها عالقُ
فأحرى بيَ الصَّمْتُ إذ أنني
على كُلِّ مَنْ فوقها بَاصِقُ