أزكى صلاةٍ على الممدوحِ في الكُتُبِ
والآلِ أهلِ الكمالِ السّادة النُّجُبِ
شهرُ ربيعٍ أتى بالبِشْر والطَّرب
وحلَّ من شرفٍ في أرفع الرُّتب
أنوارُه أشرقتْ في الكون وابتهجَتْ
وبدرُه مشرقٌ في الكون لم يَغِب
وروضُه قد غدا بالزَّهرِ مُبتسمًا
وحُسْنُه قد تبدَّى غيرَ مُنْحجب
وأصبح الكونُ بالأفراح مبتهجًا
والفضلُ أضحى من الرّحمن ذا صَبَب
لمولد المصطفى نورِ الوجودِ ومَن
حاز الفضائلِ من قدْرٍ ومن حَسَب
وجاء للكونِ كالبدر المنير لدَى
أوْج السماءِ بليلٍ ليس ذا سُحُب
وعطَّرَ الكونَ بالنشر العَبيق كما
أمدَّه بنوالٍ منه مُنْسحب
خرَّتْ لمولده الأصنامُ أجمعُها
وجيشُ إبليسَ أضحى منه في نَصَب
ونارُ فارسَ أضحتْ منه خامدةً
من بعد ما أُوقدَتْ في سالفِ الحِقَب
أكرمْ بطلعتِه قد لاح نورُ بَهَا
في الكون بين جميع العُجّمِ والعرب
في ليلةٍ قد غدت غرّاءَ مشرقةً
تبسَّمت عن عُقودِ الدُّرِّ والشَّنَب
بدا إلى الكونِ مدهونًا ومُكْتحلاً
مُطيَّبًا وهْو مختونٌ بلا سبب
حار الجمالُ وحار الحسنُ أجمعُه
ونال من ربِّه كلَّ الرِّضا وحُبِي
وقد بدا ساجدًا لِله مُبتهلاً
أشار نحو السّما إذ جاء بالقرب
يا ربَّنا جُدْ بتوفيقٍ ومغفرةٍ
ونجِّنا من جميع الهمِّ والكُرَب
وهَبْ لنا عند موتٍ حُسنَ خاتمةٍ
وهبْ لدى القبر نُورًا خيرَ مغترب
ونجِّنا يوم حشْرٍ من مُعاتبةٍ
يومٌ به المرءُ قد يجثو على الرُّكَب
ونجِّنا ربِّ من نار الجحيم ومن
حَرٍّ عظيمٍ أليمٍ زائدِ اللَّهب
وكن مُسكِّنَنا في جنةٍ عظُمَتْ
في خيرِ قطرٍ ربيعٍ شامخِ الرُّتَب
جِوارَ خيرِ الورى بدرِ البدور ومَنْ
سما بأمداحِهِ في سائر الكتب