ما جاء (يوليو) واستهل هلاله
إلا تهلل شعبنا واستبشرا
قد كان خامسه خميسا قاهرا
لمآت آلاف الجنود مقهقرا
فاعجب لجيش قل في عدد وفى
عدد تحدى الأطلسي الأشهرا
بصموده ووفائه بعهوده
رد الغزاة الغاصبين وأخرا
هيهات يحرز غاصحب نصرا ولو
بالجن والانس احتمى واستنصرا
واعجب لشعب قام حيا بعدما
قد كان مذ قرن وثلث أقبرا
عتق الرقاب حياتها من موتها
ونشورها بعد الفناء لتحشرا
أحيا أبو بكر (بلالا) بعد ما
أودى كما أحيا (علي) (قنبرا
أنظر لأهل الكهف كيف تمثلوا
في شعبنا مستيقظين من الكرى
من كان ينكر بعثه من موته
فالله أطلعه عليه وأعثرا
زف البشير إليه بشرى نصره
من بعد عدوان أطال فاضجرا
حيا بها كقيص (يوسف) وجهه
فرآى ك (يعقوب) الضياء وأبصرا
يا شهر (يوليو) أنت وافد رحمة
ونزيل يمن نستطيب له القرى
أنت (المسيح) ونحن من أحييتهم
فارق السماء مقدسا ومقدرا
أنت المتوج والشهور رعية
تاجا تسود به الشهور منضرا
أنت المتوج فوق كل متوج
ما كان ذو تاج عليك ليفخرا
قد جاء نصرك غاسلا للشعب من
عار احتلال الأجنبي مطهرا
كم محفل فيك انبرت خطباؤه
كالخيل أمهر في السباق فأمهرا
وتساجلت شعراؤه بالسحر لا
بالشعر أسحر للقلوب فأسحرا
اليوم يذكر شعبنا حرية
بالشكر منه حرية أن تذكرا
باع النفائس والنفوس لأجلها
وبها اشترى في العمر أغلى ما اشترى
نال النجاح بها وأصبح منجزا
أهداف ثورته بها وموفرا
ودرى بها معنى الحياة ولم يكن
من قبل ذاك لكنهها متصورا
فقضى على أحلاكه بحكومة
طلعت على الآفاق فجرا نيرا
واختارها عربية شعبية
تأبى الدخيل عليه والمستأثرا
إن الجزائر قد أتى تحريرها
لدفائن الأمجاد فيها مظهرا
وأبان تاريخ الجزائر بعد ما
فرضت عليه قيودها أن يغمرا
بعث (ابن محي الدين) واستحيا اسمه
وبرسمه صك النقود ودنرا
يا يوم عيد النصر صفوك قد جلا
ما كان ران على القلوب وكدرا
ذكراك ملء القلب حاضرة به
هيهات أن تنفك عنه وتعبرا
أقررت أعيننا فكل مواطن
لك هاتف يعلى الهتاف مكررا
فالشعب أجمع يحتفى بك راضيا
مستبشرا ويراك عيدا أكبرا