في انتظار الغائب المُرتَقَبِ
ملأ الظُّلمُ كتابَ الغضبِ
سقطتْ أسطورة الصبر وقد
نسخ الشك سطور الكَذِبِ
وتداعت رُقية السحر وكلُّ
التعاويذ التي في الكُتبِ
والأعاصيرُ التي ما هدأتْ
كشفت في الليل كل الحُجُبِ
وأتى النوء بريحٍ صرصرٍ
وتوالت غائمات السُّحُبِ
دخل الأُفْقُ على آثارها
في خضمٍّ مائجٍ مضطربِ
تحت أنواء ظلامٍ مُطْبِقٍ
قاذفاتٍ باللَّظى واللهبِ
ورجال الدين لمَّا بُرطلوا
من سلاطين الزمان الخَرِبِ
عبدوا المال على الأرض ولَم
يسجدوا قطُّ لغير الذَّهبِ
حرَّموا كل حلالٍ طيِّبٍ
خلطوا الجِدَّ بهزل اللَّعِبِ
ثُم صلَّوا كل يومٍ مئةً
لسلاطين الهوى والطربِ
والقرابينُ التي ما قُبلتْ
ذُبحتْ للرب فوق النُّصُبِ
رجع الأحبار عن أقوالهم
وجثا الكهان فوق الرُّكبِ
هكذا كانوا جميعًا دائمًا
فرجالُ الدين تحت الطلبِ
رفع الجند نشيدًا صامتًا
للقاء القادم المُحتجِبِ
ورماحًا صُنِعَتْ من ورقٍ
وسيوفًا صُنِعتْ من خشبِ
وجموع الناس لمَّا فزعوا
أطلقوا سيقانهم للهربِ
والنواطير نيامٌ بينما
يسرق الثعلبُ حقل العنبِ