كذبْناكَ لم نجزعْ عليك ولم نَزِدْ
على حسرةٍ في القلب أضْرَمَ من جَمْرِ
غدرناك لم نهلِكْ عليك أسًى ولم
يَسِرْ نعشنا من بعد نعشك في الإثْر
أميرَ المعالي الراقياتِ على السُّهَى
وربَّ العوالي المشرفاتِ على النّصر
همُ أكثروا بغيًا عليك وأجلَبوا
فباؤوا وما قاموا بنهْيٍ ولا أمر
أجلْ لم يَضِع في النّاس قدرُك إنما
عَراه انقباضٌ من مُغالبةِ الدّهر
وقفْنا بقبرٍ أنتَ فيه كأنما
وقفنا لدى الرّكن المباركِ والحِجْر
إذا نحن لم نُنصِفْكَ حقَّكَ حسْرةً
وغمّاً فأيّ النّاس خالٍ من العُذْر؟
أنَخْذُلُ من كنّا نَدين بفضلِه
ونَكْرعُ منه للمعارف في بحْر؟
أأصحابَنا لا تذكروا الشِّعرَ بعدما
دفنتُمْ بصحراءِ الإمام أبا الشّعر
فتًى كان لا يَدري الخَنا أينَ دارُه
ولا عرفَتْ جيرانُه ألَمَ الفَقْر
فتًى كان لا يَطْوي الضّلوعَ على قِلًى
كما كان لا يُغْضي الجفونَ على وِتْر
أمحمودُ دالَتْ دولةُ العلم وانطوتْ
بموتك أسفارُ البلاغة والسّحْر
وغاضتْ بحورُ الشّعر من بعد ربِّها
وأجدبَ روضُ السّجْعِ والنّظم والنّثْر
طواكَ الرّدَى في جوف لحدٍ من الثَّرَى
وقد كنتَ تأبَى عِزّةً منزلَ البدْر
وقد كنتَ تروي كلّ ظمآنَ من ندَىً
فحقُّكَ أن يُروى ثراكَ من الأجْر
وجادت عليك السارياتُ ولا عَدَتْ
رياحٌ من الجنَّاتِ قبرَكَ من قبْر
وحيَّاك عنّا مثلُ كفّك صَيِّبٌ
من الحمد لا من صَوْبِ هامِيَةِ القَطْر