أَرَى لَهْواً تَعَرَّضَ لِلْفِراقِ
وَبَيناً بَعْدَ بَيْنٍ وَاتِّفاقِ
لَعَلَّكِ إِنَّما تَدْرِينَ لَوْمِي
وَعَذْلِي إِنْ قَدَرْتِ عَلَى النِّفاقِ
فَقَدْ يَأْتِي عَلَيَّ أَوانُ حِينٍ
وَعِرْسِي ما تَعَرَّضُ لِلطَّلاقِ
وَلَكِنْ قَدْ يَسُرُّ وَيَتَّقِينِي
بجَهْدِ الْوُدِّ مُغْضَبَةَ الرِّواقِ
فَتَى الْفِتْيانِ لَوْلا يَعْتَقِينِي
عَنِ الْأَهْواءِ جَدِّي بِالْعَواقِي
فَإِمَّا أُمْسِ مُرْتَهِناً أَسِيراً
عَلَى الْعَيْنَيْنِ مَشْدُودَ الْوَثاقِ
أَسِيرَ الْجِنِّ لا أَرْجُو فِكاكاً
طُوالَ الدَّهْرِ مَحْفُوظَ الْأَباقِ
وَلَوْ أَنِّي أُرادُ لَقُلْتُ قِرْنٌ
أَرادَ عَداوَتِي حَرِجٌ مُلاقِ
وأَحْضَرَهُ الْعَداوَةَ مِنْ قَرِيبٍ
بِضَرْبٍ بَيْنَهُ وَقْدُ احْتِراقِ
وَكُنْتُ فَتىً أَخا الْعَزَّاءِ فِيهِمْ
لِرَهْطِي لَوْ وَقَى الْعَيْنَيْنِ واقِ
تُعَظَّمُ نَدْوَتِي فِيهِمْ وَأَثْنِي
مَوَدَّتَهُمْ بِأَخْلاقٍ رِماقِ
إِذا ما أَلْزَنُوا وَلَقَدْ أُنادِي
لِعانِيهِمْ بِناجِزَةِ الْحِقاقِ
وَصادِرَةٍ مَعاً وَتُشِتُّ وِرْداً
لَها مِنَحٌ تُواشِكُ بِاتِّفاقِ
نَزَعْتُ لَها رَهابَة مُقْدَماتٍ
يُلِحْنَ بِوَفْرِ مُنْتَهَكِ الْغِلاقِ
وَقَوْمِي يَعْلَمُونَ لَرُبَّ يَوْمٍ
شَدَدْتُ بِما أَلَمَّ بِهِ نِطاقِي
وَأَدْفَعُ عَنْهُمُ وَالْجُرْمُ فِيهِمْ
دَخِيسَ الْجَمْعِ بِالْكَلِمِ السِّلاقِ
وَخَصْمٍ قَدْ لَوَيْتُ الْحَقَّ فِيهِ
قَرائِنُهُ تُنازِعُ لِلشِّقاقِ
وَجارٍ قَدْ أُواسِيهِ بِنَفْسِي
وَوُسْعِي أَنْ يَبِينَ عَنِ اللِّزاقِ
وَحُورٍ قَدْ خَزَزْتُ لَهُنَّ طَرْفِي
لَذِيذاتِ الْمَوَدَّةِ وَالْعِناقِ
يَدُفْنَ الزَّعْفَرانَ عَلَى خُدُودٍ
نَواعِمَ لا كَلِفْنَ وَلا بِهاقِ
كَأَنَّ وُجُوهَهُنَّ مُتُونُ بِيضٍ
جَلَتْها الشَّمْسُ فِي ذَرِّ الشِّراقِ
لَذيذاتِ الشَّبابِ مُخَصَّراتٍ
مَخاصِرُهُنَّ فِي نَشْرٍ رِقاقِ
وَقَدْ أَغْدُو بِمُنْشَقٍّ نَساهُ
جَوادٍ فِي الْمَحَثَّةِ وَالنِّزاقِ
لِغَيْثٍ يَجْنُبُ الرُّوَّادُ عَنْهُ
يُبارِي الرِّيحَ بِالْعُشُبِ السِّماقِ
وَبُثَّ بِهِ مِنَ الْوَسْمِيِّ غَيْثٌ
مَرادَ الْعَيْنِ مُنْفَرِقَ الْبِساقِ
تَقَدَّمَ رابِىءٌ فَإِذا شِياهٌ
يَدُسْنَ حَدِيقَ سُلَّانِ الْبِراقِ
فَأَرْسَلَهُ وَقَدْ غَرَّبْنَ شَأْواً
بِهِنَّ تَواشُكَ الشَّدِّ الْمِزاقِ
كَأَنَّ مَجامِعَ الْهُلُباتِ مِنْهُ
وَهادِيَها لِمِيعادٍ وِفاقِ
فَأَرْخَيْتُ الْقَناةَ وَيَزْأَنِيّاً
عَلَى الْأَكْفالِ بِالطَّعْنِ الْمَعاقِ
فَعادَى بَيْنَهُنَّ وَهُنَّ رَهْوٌ
يَمِلْنَ عَلَى مُسَمَّحَةٍ ذِلاقِ
فَأَدَّاها إِلَيَّ وَلَمْ يَرِثْها
فُواقاً أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْفُواقِ
وَأَدَّانا الْمَقِيلُ إِلَى شِواءٍ
يُطَأْطِئُ أَنْفُسَ الْقَوْمِ الدِّهاقِ
بِفِتْيانٍ ذَوِي كَرَمٍ أَعاذُوا
وَقِيذَهُمُ بِشِبْعٍ وَاعْتِناقِ
وَنَدْمانٍ رَهَنْتُ لَهُ بِرِيٍّ
وراوُوقٍ وَمُسْمِعَةٍ وَساقِي
كَرِيمٍ لا يُشَعِّثُنِي إِذا ما
نفَتْهُ الْكَأْسُ بِالسُّكْرِ الْمُساقِي
أَقامَ لَدَى ابْنِ مِحْصَنَ عامِلاتٍ
مِنَ الْأَمْثالِ وَالْكَلِمِ الْبَواقِي
أَرَى الْأَيَّامَ لا يَبْقَى عَلَيْها
سِوَى الْأَجْبالِ وَالرَّمْلِ الرِّقاقِ