حاضِراً أبدُو كَنَحْسِيْ
ضَارباً خَمْسَاً بخَمْسِ
مُمْسِيَاً في الصُّبحِ يَومي
مُصْبِحَاً في اللَّيلِ أَمْسِي
لم أَعُدْ مِن طُولِ سُهدي
سَقَطَت في اللَّيلِ دَمْعَةْ
أَصبَحَت نَعتَاً لِجُمْعَةْ
فَتَنَاثَرْتُ اغتِرَاباً
حَامِضَاً يَشتَاقُ جَمْعَهْ
مَوْطِنِي يا مَن أُنَادِي
لَيتَنِي فِي اللَّيلِ شَمْعَةْ
آهِ كَم شِخْنَا وشَاخَا
آهِ كَم ذُبْنَا صُرَاخَا
مَن سَيُحْيِينا إلى أنْ
نَبلُغَ الأخرَى مَنَاخَا
إنَّها لَمَّا أناخُوا
حَمْلُها صَارَ انتِفَاخَا
مَوطنٌ مِن غَيرِ غُنَّةْ
جَمرَةٌ في قَعرِ جَنَّةْ
صَارَ لا يَدْري بشيءٍ
والمَنَايَا صِرْنَ مِنَّةْ
لَم يَعُد فِي الصَّوتِ إلاَّ
(اسكُتُوا) و(الصَّومُ جُنَّةْ)!
لي مَعَ الإخوَانِ قِصَّةْ
قَولُها فِي الحَلقِ غُصَّة
كُلَّمَا أبدَعتُ حَرفاً
لم يَجِدْ فِي الوَقتِ حِصَّةْ
تُصبحُ الساعاتُ عَجْلَى
إنْ رَأَوْنِي في المنَصَّةْ
طَرَقَت بابي مُريدَةْ
مَن مَعِي؟ قالت: قَصِيدَةْ
كُنتُ مَشغولاً بأخرَى
كالحُكُومَاتِ الجَديدَةْ
إنْ رَفَضتُ المَوتَ قَالت:
كلُّ أورامي حَميدةْ
يا عَلاماتِ التَّعَجُّبْ
لم يَعُد يُجدِي التَّرَقُّبْ
كُلُّ شيءٍ صَارَ حَولِي
وَاضحَاً، ماذا سأكتُبْ؟
دُلَّني يا رَبُّ إنّي
لَم أجِدْ بَعدُ ال(فُلُسْتُبْ)
بَينِ إهرَاقِي وسَفْكِي
لَم أَجِدْ وَقتَاً لأَبكِي
بي مِنَ الأحزَانِ مَا لا
يَنتَهِي قَولاً لأحكِي
كلَّما أخْفَيْتُ حُزْنَاً
زَادَ فِي الآهاتِ سُمْكِي
كانَ حُلْمِي أنْ أمُوتَا
كَي أرَى قَبري بُيُوتَا
أو أرَى صُفرَ الأمانِي
تُنجِبُ الأحامَ قُوتَا
هَا أنا مِن بَعدِ عامٍ
أسألُ اللهَ السُّكُوتَا2
حَرْفِي يُحِيلُ الحِبرَ مِسْكا
إنْ فَاحَ عَنكَ وجاءَ مِنْكَا
ودَمِي يُضيءُ جَوانِحِي
ليلاً إذا أرسَلتَ (لِينْكَا)
يا أنتَ أخشى أن يَكُوْ
نَ هَوَاكَ بَعدَ اللهِ شِرْكَا
بقَصَيدةٍ أو باثنَتَينِ
دَعنِي أُضَمِّدُ ذاتَ بَيني
وأُحِيلُ حُزنِي شَهقَةً
مِن بَحرِ (دانِكَ) و(الحُمَينِي)
واللهُ يَحكُمُ بَعدَها
ما بينَ أحبَابِي وبَيني
الدَّربُ بالقُطَّاعِ غَصَّا
والظُّلمُ عَمَّ هُنا وخَصَّا
وأصابِعُ العَدلِ انثَنَت
في الليلِ تَنتَحِلُ المِقَصَّا
وأنا سَرَدتُكَ قِصَّةً
كُلٌّ كما يَهواكَ قَصَّا!
كانَ الدُّجى أجفانَ سَكرَى
وأنامِلي أقدامَ أسْرَى
عَبَثاً أُسائِلُني: متى
أصحُو؟! وأصرُخُ: أنتَ أدْرَى
واللَّيلُ يَمسَحُ شَمعَةً
ذابَتْ ويُشعِلُني بأُخرَى
سَأفِرُّ مِن وطنِي إليكِ
وسَأشتَكِي مِني عليكِ
وأقولُ إني هاربٌ
طَلَبَ اللُّجُوءَ إلى يدَيكِ
هل تَرفُضِينَ مُشَرَّداً
وجَمِيعُ ما يَهوى لديكِ!
طُوبَى لِقَلبِ الصَّخرِ.. طُوبى
إنْ قِيلَ يَأبَى أنْ يَذُوبا
إنّي بُلِيتُ بمِثلِهِ
خِلاًّ وأُوْشِكُ أنْ أتُوبَا
إنَّ القُلوبَ مَعادِنٌ
سُبحانَ مَن خَلَقَ القُلوبا
زيدِي صُراخَكِ لن تُخِيفِي؟
يا رَبَّةَ الصَّوتِ النَّحِيفِ
إني نَسِيتُكِ مُرغَماً
ما عُدتِ أشهى مِن رَغيفي
أَأَقُولُ فِيكِ قَصِيدةً
وأنا أنامُ على الرَّصِيفِ؟!
يا مَن شُغِفتُ بها كَفافا
فَغَدَت تُماطِلُني عَفافا
ما كُنتِ أوَّلَ قَطرةٍ
أبكي فَتُمطِرُني جَفافا
قَد يَجمَع اللهُ الحَبِي
بَيْنِ اقتِرَافَاً أو زَفَافَا
أرهَقتِني عَتَباً ولَوْما
أنا ما نَسِيتُ هَواكِ يَوما
ما زِلتِ أكبَرَ مِن فَمي
صَمْتَاً، ومِن عينيَّ نَوْمَا
إني اقتَرفتُكِ مَرَّةً
و(نَذَرتُ للرَّحمنِ صَوما)
الشِّعرُ آخرُ ما تَبَقّى
يا مَن بَرَرْتُ بِهِ وعَقَّا
كيفَ استَطَعتَ فِراقَ مَن
أَمرُ الفِراقِ عليهِ شَقَّا؟
لو كنت تُدرِكُ ما أُعَا
نِيهِ.. لَمُتَّ عليَّ حَقَّا
ذَكَرَ الوصالَ بها فَغَنَّى
خَتَمَ الغِناءَ لها فَحَنَّا
بَلَغَ الغِناءُ بهِ مَدىً
أعلى مِن اللُّقيا فأَنّا
بَقِيَ الأنِينُ بهِ ولم
يَبرَحْ يُغالِبُ ما تَمَنَّى
الرِّيحُ مِن خَلفِ السَّتائِرْ
تَرنُو إليَّ بطَيفِ زائِرْ
وأنا أَخُطُّ دوائِراً
كي لا أَخافَ مِن الدَّوائِرْ
وَطنٌ هَواكِ وثَورةٌ
حُبي، فَكيفَ يَنَامُ ثائِرْ؟!3
بِ(مَعَاذَ اللهِ) رُدِّي أو ب)ِمَعْ)
(شَرعَبُ الكُبرى) سَتُمسِي في (الصَّمَعْ)
والغَدُ المأمُولُ قَد تَغتالُهُ
كَفُّ مَن نادَى بنَصرِ المُجتَمَعْ
لم يَعُد للشَّعبِ مِن أسمائهِ
يا بلادي غيرُ أسماءِ الجُمَعْ
خَيمتي كانت هُنا.. أينَ اختَفَتْ؟!
هل سَبَت قَلبي وب(السَّبتِ) اكتَفَتْ!
صِحتُ يا شَمسانُ أينَ ال..قالَ لِي:
لَستُ أدري ثمَّ نادَى والتَفَتْ
وانطَلَقنا فوقَ سَطرٍ ذابلٍ
نَلعَنُ المَنفَى، ونَبكي مَن نَفَتْ
لَستَ مَن يَدري ولا أدري أنا
ما الذي بالسِّرِّ يَجري حَولَنا
إنَّهُم يأتُونَ مِن أمعائهِم
لا مِنَ القَلبِ المُعنَّى مِثلَنا
بَعدَنا جاؤوا خِفافاً.. ثُمَّ مِن
حُلْمِنَا المَذبُوحِ مَرُّوا قَبلَنَا
بينَ خُذ يا صاحبي مِنها وهاتْ
غَيَّرَتْ أسماءَها حتى الجِهاتْ
والشَّهيدُ الآن يَبكي رافِعاً
جُرحَهُ، والقَبرُ صَدري واللَّهاةْ
كيف أنسَى طعنةً في ظَهرهِ
وأنا صَدري بريدُ الأمَّهاتْ
كانَ لي في آخرِ المَسرى بَصِيصْ
ومَعي في رِحلَتي شَعبٌ حَريصْ
ذابَ في حُلمي قُرُوناً قَبلَ أنْ
يَعتلي أحلامَهُ هذا الرَّخيصْ
ليتَ شِعري هل سيأتي شاهدٌ
كيْ يقول الحَقَّ إن قُدَّ القَميصْ؟
دَمعةٌ في خَدِّ طِفلٍ مِن (رَدَاعْ)
سَقَطَت، فانزاحَ عنها واستَطاعْ
وأنا حاوَلتُ حتى لم يَعُد
في عُروقي قَطرةٌ إلاَّ الصُّدَاعْ
كلَّما شِئتُ انزياحاً أجَّلَت
وَقتَها، مَن عَلَّمَ الدَّمعَ الخِداع؟!
كلما نادَى المُنادِي (أشهَدُ..)
قُلتُ: إني مِن صَلاتي مُجهَدُ
حنَّطَتنِي سَجدةٌ في خيمةٍ
نِصفُها بَرْدٌ ونِصفٌ مَوقِدُ
لم أكُن يَوماً عَدُوَّاً، إنما
كلُّ شيءٍ صارَ مِن حَولي عَدُو
قُل لِصِنوٍ باعَها ماذا أَصَبتْ؟
وبماذا شَعبَكَ المُضنى أجَبتْ
كُنتَ تُدعى ثائراً في ثَورةٍ
لم تكُن فيها، ولا منها انسَحَبتْ
هل شَبعنا الموتَ عاماً كاملاً
كي نَعُودَ اليومَ في ظُلمٍ وكَبتْ
هل يُغنِّي بَعدَ أنْ ماتَ الجَريحْ؟
ليتَهُ لكنْ لماذا يا ضَريحْ؟
ذا بُكاءٌ مِن شَهيدٍ كانَ لا
يَرتَضي ذُلًا ولا يُحنِي لِرِيحْ
لا تَزِدْني.. إنَّ صَدري أخضرٌ
يَستَريحُ المَوتُ.. لكنْ لا يُريحْ
أَخرَجَت مِن عَينِها اليُسرى يَدا
واستباحَت كُلَّ شيءٍ ما عَدا
ما عَدَا ماذا؟! ولم تترك سِوى
جملةٍ طارَت وذابت بالصَّدى
ليتَها ما أغمَضَتْها بَعدَ أنْ
بَعثَرَت كالرِّيحِ ما يُدعَى سُدى
نَهَقَ الدِّيكُ.. وخَيلُ الأمسِ باضْ
يا باداً لم تَزَل تَشكُو المَخاضْ
فمَتى يأتيكِ طَلْقٌ صادقٌ
كي نرى يَوماً أمانِيكِ العِراضْ
أُنهِكتْ أقدامُنا في البابِ يا
أُمَّنا الشَّمطا.. وكأسُ الصَّبرِ فاضْ4
يا (بُوعزيزي) وهذا جُرحُكَ اندَمَلَ
ونحنُ في الغارِ نَطهُو بالدَّمِ الأَمَلا
مَرَّ احتراقُكَ مِن خَلفِ الحُدُودِ وقَد
تَخَثَّرَ الذُّلُّ في الأرواحِ واعتَمَلا
حتى بُعِثتَ شَهيداً مِن جَماجِمِنا
ومِن جِراحاتِ شَعبٍ ماتَ.. فاكتَمَلا
طِفلٌ بَكى، قالَ: أمِّي أينَ غابَ أبي؟!
قالت: شَهيدٌ، وعَن عينيَّ لم يَغِبِ
أبوكَ في ساحةِ التغييرِ صُورَتُهُ
ورُوحُهُ لم تَزَل تَرنُو من السُّحُبِ
وحُلمُه... قال: يَكفي لا أُطيقُ أنا
حُزنَ الجِبالِ، لقَد باعُوهُ، فانتَخِبي!
تثاءَبَ الليلُ في وَجهي، وقالَ: مَتى
تنامُ يا مَن إذا أغمَضتُهُ التَفَتا؟
عامٌ مَضى والجُفُونُ الخُضرُ تُشعِلُني
سُهداً، وتَنفُخُ جَمري كلما خَفُتا
غَرَستَ جُرحَكَ في عينيكَ قافيَةً
وعُدتَ تَقطِفُ نَومي كلما نَبَتا
يا غارَةَ اللهِ بِيعَت خيمةُ الشُّعَرا
والصُّبحُ سَمَّى بغيرِ اللهِ وانتَحَرا
وجاءَ في نشرةِ الأخبارِ أنَّ يَداً
مِن شُرفَةِ الغَيبِ حَطَّت تَقسِمُ الوُزَرا
فمن سَيَبكِي على التَّغييرِ يا وطني
وكلهم باتَ يحكي أنهُ انتَصَرا؟!
أُمٌّ صِناعيةُ الثديينِ واللبنِ
تَعافُ حُزني إذا ناحَت، وتَشرَبُني
وتَسكُبُ الحِبرَ ما بيني وبين غَدٍ
لبُعدِهِ لم يزل بالدَّمعِ يَكتُبُني
فأين أهرُبُ منها وهي أرملةٌ
اللهُ أسكنَها قلبي وعَذَّبَني
ذَرَفتُ رُوحي على خَدِّ الهَوى وَلَها
ما كُنتُ أعلمُ أنَّ الحُبَّ لي ولَها
وبتُّ أُهرِقُ عُمري في دفاتِرِها
شِعراً فما كانَ أَغبَاني وأجهَلَها
حُزني على حِبر قَلبي مِن جَهالَتِها
ما كانَ أَعذَبَ أشعاري وأجمَلَها
يا "ساحةَ النُونِ" ماذا لو بَسَطْتُ يَدِي
على التي عَلَّقَت أمسي ببابِ غَدي
ونَكَّسَت رايتي في كل بَسمَلَةٍ
وزَمَّلَت مَكرَها "خَوفاً على البَلَدِ"
يا ساحةَ النونِ ما ذَنبي لِتَجعَلَني
أمشي بظلِّي ولكنْ لا أرى جَسَدي
مُدِّي ذِراعَيكِ كادَ الليلُ يَنسَلِخُ
وكادَ صَدري بنبضِ القَلبِ يَنشَرِخُ
وكادَتِ الأرضُ أنْ تُلقَى حُمُولتُهَا
ببابِ رُوحي، وتُطوَى هذهِ النُّسَخُ
كأساً مِن المِلحِ ألقاكِ الزمانُ على
صَدرٍ تَصارَعَ فيهِ المَوتُ والبَذَخُ
إنَّ الذيولَ التي في شِركِها شَرَكُ
تَرَكنَنِي خَلفَ مَن ثاروا ومَن تَرَكوا
ترَكنَنِي خَلفَ مَن باعُوا كرامَتَهُم
لَمَّا التَقَى للوِفاقِ (الحزنُ) و(الضحِكُ)
جَفَّت بُحورُ القَوافي، لا مِياهَ هُنا
فأينَ يَسبَحُ يا كُثبَانَهَا السَّمَكُ؟!5
جَثَمَت على وَطَني المَتاريسُ
وصَحَت إلى الفَجرِ الفَوانيسُ
والجَهلُ ما زالت مَخالِبهُ
في وَجهِ مَن ساسُوا ومَن سِيسُوا
حُزني على وَجَعِ الشَّهيدِ وقَد
صَلَّت على دَمِهِ الأباليسُ
ما بينَ عُرْسٍ نائحٍ وعَزَا
قَلبٌ إلى أوراقِهِ قَفَزا
وقَصائدٌ عَذراءُ ما لَمَسَت
كَفَّاً، وكفٌّ تَجتَدي عَوَزا
يا ليتَ مَن أبكي على دَمِهِ
قَطَعَ الصَّلاةَ الآنَ وانتَهَزَا
ما كانَ أحقَرَ هذهِ الحَبْكةْ
أَعَلى دِمانا تُقسَمُ الكَعكةْ؟!
يا وَيلَكُم مِنها ومِن دَمِنا
يا مَن أبَحتُم حَولَها سَفكَه
يا مَن نَهَشتُم صَدرَ ثورتِنا
وأتيتُمُ بالغَدرِ مِن "تَنْكة"
ماءُ الحقيقَةِ زادَ مِن عَطَشِي
صُبِّي سَرَابي الآنَ وافتَرِشي
وتَغَرَّبي ما شِئتِ يا لُغةً
عَتَّقتُها بالدَّمعِ وانكَمِشي
لا تَكتُبي عُمري كما زَعَمُوا
وأنا سِوَى العامَينِ لم أَعِشِ
مُرِّي ب(مَنشُوراتِهِ الأقدَم)
مُرِّي أَحِبرٌ خَطَّها؟ أمْ دَمْ؟!
وتَرَفَقي.. لا تَترُكي أَثَراً
إنَّ الحُرُوفَ كأهلِها تُردَمْ
قَد يُرفَعُ البُنيانُ ثانيةً
وأنا الذي مِن داخِلي أُهدَمْ
الشِّعرُ أوقَدَ في دَمي نارا
فأضَأتُ حَولَ القَلبِ أمتارا
وخَرَجتُ عَن قَلبي إلى وطنٍ
لَمَّا استَدَرتُ بكفِّهِ دارا
لو كانَ يُدرِكُ ما بصاحِبهِ
ما هامَ في (غاندي) و(جِيفارا)
بَيتٌ يُزاحِمُ في فمي بَيْتا
مَيْتٌ يُعاتِبُ داخلي مَيْتا
وغَمامَةٌ ما أنجَبَت وَطناً
حَولي، وقَبرٌ لَم يَقُل هَيْتا
وحبيبةٌ يا ليتَ أنَّ لها
قَلباً يُحسُّ بلَوعَتي.. ليْتا
سَبَّحتُها والحُبُّ تَسبيحُ
وعَنَيتُها والشِّعرُ تَلميحُ
وكَتَمتُها يَومَ الوَداعِ وهَل
يُجدي مَعَ الأمواتِ تَلويحُ؟
هِيَ ذِي تَمُرُّ اليَومَ في خَلَدي
"كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ"
ما دامَ هذا الصَّمْتُ قَد كَتَبَا
كُوني... ولا تَستَوضِحي السَّبَبَا
أَمَّا أنا فَفَرَغتُ مِن كَذِبي
هَل كُنتُ أوَّلَ شاعِرٍ كَذَبا!
لا تُرهِقيني، إنَّ لي وطَناً
إنْ رُمتُ حُبَّاً غيرَهُ شَطَبا
بَدَتِ القصيدةُ طِفلةً شَمْطا
إنْ أُعطِيَت باتَت كَمَن أَعطى
أَعطَيتُها كُلَّ الذي اشتَرَطَت
حتى أحالَت ثَورتي شَرْطا
بدَمي وحِبري والدمُوعِ.. ولم
أُدرِكْ لماذا تَعشَقُ النَّفطا!
دَربي إلى الأفراحِ مَبتُورُ
مِن أينَ يَعبُرُ نَحونا النُّورُ
شاخَت نَوافِذُنا على أَمَلٍ
يأتي، ومَلَّ الشَّدْوَ عُصفُورُ
وكأنَّ وَعداً لِلِّقاءِ بنا
وَلَّى إلى أنْ يُنفَخَ الصُّورُ6
تَتَوَحَّدُ الآهاتُ والآحاتُ
تَتَعَانَقُ الرَّايَاتُ والرَّاحَاتُ
تَتَنَهَّدُ المُستَشفَيَاتُ وتَمْتَلِي
غُرَفُ القُبُورِ وتُزْحَمُ الباحاتُ
ويُرَقِّعُ الوَطَنُ اليَتِيمُ جِرَاحَهُ
وتَعُودُ قَبلَ خِيامِهَا السَّاحاتُ
ماءٌ رَصَاصٌ حَاقِدٌ ودُخَانُ
الإنْسُ تَرْمِي نَحْوَنَا والجَانُ
وذَكَرْتُ في "يومِ الجَزَائِرِ" إخوَةً
سَقَطُوا.. لِئَلاَّ يَسْقُطَ الإخوانُ
وذَكَرْتُ "يومَ القاعِ" ثُمَّ تَنَهَّدَتْ
وبَكَتْ وقالت: أثْمَرُوا؟ أَمْ كَانُوا..؟
قِيلَ: "الدَّحَابِشَةُ" امْتَطَوْا "دِحْبَاشَا"
قِيلَ القُبُورُ اخْتَارَتِ النَّبَّاشَا
وأنا وأنتَ هُنَا نُغَالِبُ مَوْتَنَا
ظُلْمَاً لأنَّا لَمْ نَكُنْ أوْبَاشَا
لَمْ نَنْخَرِطْ بِيَدَيْ "حَمِيدٍ" أو لَنَا
أَمَلٌ بِمَا تَدْعُو إِليهِ "البَاشَا"
وفَقَأتُ عَيْنَيَّ اْحتِجَاجَاً كَيْ لا
"سَبَأً" أُحِبَّ ولا أَرُومَ "سُهَيْلا"
وَطَنِيْ وعُكَّازِي وفَوْجُ قَصَائِدٍ
سِرْنَا نُقَشِّرُ عَن ضُحَانَا اللَّيْلاَ
ومَشَى الصَّبَاحُ أَمَامَنَا ووَرَاءَهُ
عُدْنَا وقَدْ خَنَقَ اللِّجَامُ "الخَيْلاَ"
قُلْ لِي بِرَبِّكَ ما الذي أَتَعَاطَى؟
لِأخَافَ مِنكَ اليَومَ أو أحْتَاطَا
أنتَ الْتَهَمْتَ منَصَّةً ووَزَارَةً
وأنا أَكَلْتُ فَوَاصِلاَ ونِقَاطَا
اللهُ في السَّاحَاتِ يَحْكُمُ بَيْنَنَا
مَن بَاعَ "أيلُولاً" وخانَ "شُبَاطَا"
إبلِيسُ يُمْسِكُ في الصَّلاةِ زِمَامِي
ويَمُرُّ بينَ جَمَاعَتِي وإِمَامِي
إبلِيسُ يَضْحَكُ كالصَّبِيِّ ويَختَفِي
خَلْفِي ويبدو كالإمامِ أَمَامِي
نَادَيْتُ.. ثُمَّ أَفَقْتُ إني واقِفٌ
بَيْنَ "انفِصَالِيٍّ" هُنا و"إِمَامِي"
لَمَّا صَرَخْتُ بِفَرْحَةٍ "يُوْرِيْكَا"
جَفَّتْ دُمُوعِي وهي لا تُغْرِيكَا
جَفَّتْ دِمَاءُ القَلْبِ جَفَّتْ أحرُفِي
جَفَّ الجَفَافُ فَقُلْتُ مَا يُدْرِيكَا
ما زِلْتَ بينَ عِصَابَةٍ وعِصَابَةٍ
وإذا احْتَضَنْتُكَ حَلَّقَتْ أمريكا7
جُمَلِيْ جِدُّ فَارِغَةْ
لَستُ بالشِّعرِ نَابِغَةْ
إنَّمَا لَستُ مَن يَرَى
لُقمَةَ السُّحْتِ سَائِغَةْ
أو يُغَنِّيْ لِزُمْرَةٍ
فِي دَمِ الشَّعبِ وَالِغَةْ
لَيلُ صَنعاءَ مُقْلِقُ
دَمْعَتِي فِيهِ تَشْهَقُ
ودَمِيْ فِيهِ غَرْفَةٌ
فِي فَمِ الظُّلمِ تُبْصَقُ
واشْتِعَالِي بِصَدرِهِ
ثَورَةٌ لا تُصَفِّقُ
حِينَ يَسْتَفرِدُونَ بِكْ
رَأيُ عَيْنَيْكَ يَرْتَبِكْ
فَتَرَى كُلَّ وَاحِدٍ
مِنهُمُ فِيكَ مُشْتَبِكْ
فاحْذَرِ الصَّمْتَ إنَّهُ
مَذْهَبٌ دُونَ مَذهَبِكْ
بَحْرُكَ الآنَ هَائِجُ
والليالِي بَوَارِجُ
فارْكَبِ المَوْجَةَ التي
مَوْتُهَا فِيكَ رائِجُ
واحْذَرِ النَّومَ إنَّ مَن
نَامَ فِي البَحْرِ سَاذِجُ
نَحْوَ وَجْهِيْ تَقَافَزُوا
ثُمَّ باسْمِيْ تَنَابَزُوا
ثُمَّ لَمّا تَقَاسَمُوا
لَحْمَ حُلْمِيْ تَغَامَزُوا
يا لَأحْاَمِ ثَوْرَةٍ
فَسَّرَتْهَا العَجَائِزُ
عَقْرَبُ السَّاحَةِ اقْتَنَصْ
لَحْظَةً حَوْلَهَا رَقَصْ
وبِلا دَعْوَةٍ أتَى
يُهْدِرُ الوَقتَ والفُرَصْ
أنْقَذَ القَاتِلَ الذي..
ورَمَى الشَّعبَ فِي القَفَصْ
أيُّها الثَّائِرُ الذي
لا أرَى فِيهِ مُنْقِذِي
ما الذي يَجعَلُ الهُدَى
بالحَمَاقَاتِ يَحْتَذِي؟
ثَائِرُ الحَقِّ جَهْبَذٌ
ليسَ بالشَّاتِمِ البَذِي
ضُيِّعَ العَصْرُ والعِشَا
والضُّحَى صارَ أعْمَشَا
عَامُنَا الآخَرُ انقَضَى
جَائِعَاً يَنْهَشُ الحَشَا
لا حَبَا صُبْحُنَا بِهِ
لا ولا لَيْلُنَا مَشَى
حَائِطُ الخَيْمَةِ اهْتَرَأْ
وعَلَى ظِلِّهِ اتَّكَأْ
وسَرَى فِي جِهَاتِها
وبأَوْتَادِها الصَّدَأ
خَارِجَ السِّرْبِ أصْبَحَت
هذهِ الخَيْمَةُ الخَطَأْ
هَشَّ فِي مَقْدَمِي وبَشْ
ثُمَّ بالمَنْطِقِ انْدَهَشْ
قُلْتُ: رُحْمَاكَ إنَّ مَن
ضَاقَ مِن حَالِهِ نَبَشْ
ثَوْرَةُ الأمْسِ أنْجَبَتْ
حَارَةً واسْمُهَا "دَبَشْ"
بِيَدِيْ ليسَ بالقَدَمْ
سِرْتُ فِي ساحَةِ العَدَمْ
المُنَى فِيَّ شُعْلَةٌ
والمَدَى غُرْبَةٌ ودَمْ
كُلُّ ما شَيَّدَتْهُ بِي
هذهِ السَّكْرَةُ انْهَدَمْ
أمْسُنَا يُشبِهُ الغَدَا
قالَ لِي "صاحِبُ الحَدَا"
قُلتُ: ما الأمرُ سَيِّدِي
قالَ لِي: لَسْتُ سَيِّدَا
إنَّمَا السَّيِّدُ الذي
بالدَّمِ الثَّورَةَ افْتَدَى
فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ
كِدْتُ أشْدُو ب"رَدِّدِيْ"
كِدْتُ أمشِي بخَيْمَتِي
بينَ قَبرِي ومَسْجِدِي
كِدْتُ مِن ضِيْقِ مَوْطِنِي
أنْ أُصَلِّي عَلَى يَدِي
كَاذِبٌ يا مُسَيْلمَةْ
الدِّمَا تِلكَ مُسْلِمَةْ
أنتَ مَن باعَ نُورَهَا
والقَنَادِيلُ مُظلِمَةْ
فاحْذَرِ اليَومَ ثَأرَهَا
طَعنَةُ الظَّهرِ مُؤلِمَةْ
آخِرَ الشِّعرِ قُلتُ: يا
رَبُّ كُن ناصِرَ الخِيَا..
وارْحَمِ الشَّعبَ إنَّهُ
أتْبَعَ الصَّومَ بالصِّيَا..
وافْتَحِ اللهُ كَهْفَ مَن
كُلُّ أيْقَاظِهِ نِيَا..