جسمي معي وفؤادي صار مرتهنا
عند الأحبَّة في أوطانهم سكنا
فالجسمُ أضحى غريبًا ناحلاً دَنِفًا
صبّاً دنيفًا يقاسي الهمَّ والحَزَنا
فليعجبِ الناس منّي أنّ لي بدنًا
لا قلبَ فيه وقلبٌ فارق البدنا
يا أهلَ «نعمانَ» هُنِّيتم بنومتكم
فمقلتي بعدكم لم تعرف الوَسَنا
إنِّي سميرُ الدّراري كُلَّما طلعت
حتى الصباح ودمعي قد جرى هَتَنا
إذا أضا بارقٌ بالشرق هَيَّجَ لي
رسيسَ حبِّيَ في مثنى الحشا كمنا
وإن تغنّى حمام الأيك ذكَّرني
أهلي وإن حرّكت ريح الصَّبا غُصنا
من لي بقربكمُ يا منتهي أملي
فإن قربَكمُ لي بهجةٌ ومنى
حتى متى نلتقي من بعد فرقتنا
واللُّطف من ربّنا الرحمن يجمعنا؟
فيتبع النومَ وسواسٌ بذكركمُ
أجفان عيني فيجري دمعها سَنَنا
تاللهِ تاللهِ أيمُ اللهِ إنَّكمُ
سرورُ قلبي ولم أعظم بكم شجنا
لم يستطع ساعةً قلبي فراقَكمُ
فكيف حالي وقد فارقتكم زمنا
قطَّعت عمريَ في الأسفار مغتربًا
كأنني «الخضْرُ» لم يألف له وطنا
يا منتهي أملي أكثرتمُ عِللي
أسهرتمُ مُقلي لم تعرفِ الوسَنا
أوهيتمُ جَلَدي، أنحلتمُ جسدي
أحرقتمُ كبدي شوقًا لكم وضنى
إن الليالي لنا في صَرْفها عبرٌ
تراه ما كان في تقليبها قطنا
واليُسر يعقب عسرًا و[الصِّبا هرمًا]
والاِجتماع فراقًا والحياة فنا
فالصبر خيرٌ وفي أعقابه فرجٌ
والصبرُ يكشف عن ذي المحنة المِحَنا
يا ربِّ يا خالقي أدعوك مبتهلاً
بأن تصلّي على المختار سيِّدنا
وتجمعَ الشمل منا بعد فرقتنا
في طيب عيشٍ أجبْ يا ربِّ دعوتنا
مني عليكم سلامٌ كُلَّما طلعت
شمسُ النّهار وما جُنحُ الأصيل دنا
وما أضا البرقُ أو ناحت مطوَّقةٌ
شجوًا وإن حرّكت ريح الصَّبا غُصُنا