ومن عجبي هو العجب العجيبُ
وأعجبُ منه ذا غصنٌ رطيبُ
يميس بغير نسْناسٍ سراه
على عالٍ أُخَيَّ هو الكثيب
وأورقَ فيه داجٍ عسعسيٌّ
وأشرق منه شمسٌ لا تغيب
وأومض بارقٌ وسقاه وَدْقًا
فنَشنشَ وانتشى ذاك القضيب
ونَمّ بنرجسٍ غضٍّ وأبدى
أُقاحًا من مُجاجته الشَّنيب
كذا الأغصانُ لما أن رأته
له سجدتْ لعظْمته تجيب
فسبحان الذي أنشاه لما
تثنّى قلتُ ذا رشأٌ ربيب
كظمت بحبِّه ففنى اصطباري
ومنه الآن في أمري مريب
وأعيا كلّ آسٍ في علاجي
ومن عِظم النُّحول بكى الطبيب
تقَسَّمَ حبُّه في كلِّ عضوٍ
وجارحةٍ وقد سفر المشيب
فوا أسفي على عمرٍ تقضّى
بغير شِفًا وقلبي لا يطيب