ببينكَ لا بالماضيات القواضبِ
أبنْتَ فؤادي بل أقمتَ نوادبي
أخي يا أخي فجّرتَ ينبوعَ مقلتي
بدمعٍ جرى في صحن خدّيَ ساكب
أتقضي وفي قلبي من الشوق جمرةٌ
قضى الحبّ أن تبقى بمهجة ناحب؟
يشقّ عليَّ البعدُ وهو ابن ليلةٍ
فكيف ببعد لم يُجَزْ بالركائب؟
أتقضي أخي بين الرجال الأجانبِ
خليّاً من الأحباب خلْوَ الأقارب؟
صات بك الناعي الظلوم فأعْولت
لصرخته الأقطار من كلّ جانب
يُجاب بأصناف اللّغات من الورى
رويدك هذا النعي أمّ النوائب
أتنعى لنا العلياءَ والمجدَ والتّقى
فنعيك قد عمَّ الورى بالمصائب
فقال قضى بالرغم من هاشمٍ فتًى
حليفُ المعالي من لؤيِّ بن غالب
قضى والرماح السّمر لم تُثنَ دونه
ولم تَفلقِ الهاماتِ بيضُ القواضب
ولا صُرعتْ فتيانُ شيبةَ عنده
ولم يملأ الآفاق نقع السلاهب
ولم ترهقِ الدهر الخؤون مواكبٌ
لنصرته مشفوعةً في مواكب
نعاك لأبناء الشّريعة والهدى
نعاك لأبناء العلا والمناصب
نعاك لأهل المجد والفضل والحِجا
نعاك خضمّ العلم نائي الجوانب
نعاك فتى حلمًا وجودًا وسؤددًا
نعاك حسامًا ماضيًا بالمضارب
نعاك تقيّاً لوذعيّاً مهذبًا
نعاك وفيّاً لا تخون بصاحب
نعاك فتى حلو الشمائل رَيِّقًا
جميل التثني منيةً للكواعب
نعى فنعى غُرَّ القوافي وأهلها
فلن ترني في ميدانها جرْيَ غالب
لقد غال شمسَ الأفق في الأفق خسْفُها
لفقدك يا بدر الهدى في الغياهب