تخطَّ إلى المحتوى

عيناك ينبوعان من أحزان

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

عيناكَ يُنبوعانِ مِنْ أحزانِ

لهما فرشتُ مشاعري وجَناني

أيقظنَ من وَلَهِ اللقاءِ مَخاوفي

وتركنني لِلهمِّ والأشجان

لأعيشَ مِنْ صحراءِ ذاكرتي التي

نَزفتْ أنينَ مُسافرٍ حيران

يَئِسَ الرّجاءُ بدعوةٍ مِنْ مُذنِبٍ

آثامهُ الذكرى وبَعضُ حنانِ

أنا في صحارى الروحِ واحةُ عاشقٍ

أضنى السرابَ بصبرهِ المُتفاني

ونسائمُ الشوق الحييِّ تسامرتْ

مع مَن تحبُّ وفيكَ رجعُ أمانِ

ولأنتَ طيفٌ للحياةِ يزورهُ

مطرٌ مِنَ الأشواقِ والتّحنانِ

غنّيتَ في صمتِ الرّحيلِ قصائدا

رَقَصَتْ عليها كالحروفِ معانِ

وسألتَ عمّنْ تشتهيهِ جوارحٌ

سكنَ القلوبَ بألفةِ الولهان

وسألتَ عن تلك الديارِ وأهلِها

عن نخلةٍ حَضَنَتكَ بالأجفانِ

وعنِ البلابلِ عنْ ظِلالِ غنائِها

تَسْتلُّ منها يَقظةَ الوسنان

عن وردةٍ - عبقُ العصورِ رحيقُها

وفراشةٍ حطّتْ على الأفنانِ

فجرٌ يُراقصُ نسمةً بتودُّدٍ

وعظيمُ صمتِكَ شاردُ الأذهان

لاحَتْ لكَ الذكرى ودمعُكَ راحلٌ

لأحبّةٍ رحلوا إلى الأكوانِ

وهبوكَ غُربةَ ناسكٍ ضاقتْ به

ما قد رأتْ وُسْعَ الفضا عينانِ

وتتيهُ غاباتٌ وتُنكُرُ أرضَها

كتجاهلِ الثمراتِ للأغصانِ

وشوارعٌ مهجورةٌ عاثتْ بها

أحفادُ مَن عاشوا مع الخذلان

مَشَتِ الخطى تعبُ السنينِ يدوسُها

بتباطؤٍ وتمايلُ السكرانِ

ومع الخُطى قلبٌ يفارقُ نبضه

آمالهُ وطنٌ بلا أشجانِ

أضناهُ أن الشمسَ تُشرقُ ظُلمةً

وعلى النهارِ سحابةُ الأحزانِ

وتمرُّ في صحراءِك الدنيا وقد

تقسو عليكَ بآفةِ الحرمانِ

قالوا بأنّك قد تموتُ وتنتهي

لا. والذي فَطَرَ السَماءَ بآنِ

ما أنتَ إلاّ للحياةِ نسيمُها

وزمانُها ومنابعُ الشطآنِ

لكنَّ روحكَ كالجبالِ عصيّةٌ

تمشي على الأوجاعِ والنيران

وُلِدتْ بلا رَحِمٍ يُميتُ جماحَها

جاءت إلى الدنيا لهدمِ هوانِ

وُلدتْ من العزمِ اليُحرّقُ جمرَهُ

غَضَباً تُصارعُ سلطةَ الطّغيانِ

يا أنتَ يا كلَّ الحضاراتِ التي

رفَعَتكَ فوق الهامِ والتيجانِ

تبقى عظيمًا رغمَ أنفِ مُهادنٍ

ويَضيءُ وجهُكَ في ظلامٍ جانِ