فَرَّتْ وَعَن قَصدِ الدَّواةِ جَمُوحُ
تَعدُو إِلَيَّ بِنَصلِها؛ وَتَلُوحُ
فَتَشُجُّ نَاصِيَةَ الخَيالِ بِحَدِّها
وَتَجِيءُ فَوقَ حَشَاشَتِي؛ وَتَرُوحُ
مِن نَزفِ إِحساسِي ارتَوَتْ سِكِّينُها
وَالجُرحُ فِي عُمقِ الجَوَى مَفتُوحُ
وَعَلَى رَوِيِّ الحَاءِ حَسرَةُ أَضلُعٍ
شَهَقَتْ عَلَى شَفَةِ القَرِيضِ تَنُوحُ
حَاوَلتُ لَجمَ حُرُوفِها فَتَفَجَّرَتْ
فَتَفَجَّرَتْ بِالأُمنِيَاتِ الرُّوحُ
وَتَمازَجَتْ وَيحَ النَّزِيفِ دِماؤُنا
وَتَشابَكَتْ تَحتَ النِّصالَ جُرُوحُ
حَذَّرتُها: لَا تَعبَثِي فَاستَنكَرَتْ
فَرَدَدتُ: عِندِي لِلقِصاصِ جُنُوحُ
مَا بَينَ صَدرِ الدَّاجِياتِ وَ عَجزِها
شَطرُ الحَقِيقَةِ فِي يَدَيَّ صَبُوحُ
فَالشِّعرُ فِي جَنبَيَّ طَعنَةُ خِنجَرٍ
وَشَفِيرُهُ مُستَنفِرٌ وَلَحُوحُ
وَيحِي؛ تُنَازِعُنِي الجُنُونَ قَصِيدَةٌ
فَأَصُدُّها؛ وَتَصُدُّنِي؛ وَنَطُوحُ
وَبِها قُرُوحٌ مِن طِعانِ مَشاعِرِي
وَمِنَ الطِّعانِ شُعُورِيَ المَقرُوحُ
قَالَتْ: أَنا أَرضُ الطُّيُوفِ مَنِيعَةٌ
حَولِي صُفُوفُ القَافِياتِ صُرُوحُ
صَنجِي عَزِيفُ الجِنِّ قُلتُ وَأَحرُفِي
جُندٌ وَشِعرِي فِي الحُرُوبِ فُتُوحُ
فَأَسَرتُها رُغمًا فَما أَطلَقتُها
إِلَّا قَصِيدًا يَعتَلِيهِ طُمُوحُ
يَتَفَجَّرُ الجُورِيُّ مِن أَعطَافِهِ
وَعَلَى يَدَيهِ اليَاسَمِينُ يَفُوحُ
قَالَتْ: فُدِيتَ؛ اكتُمْ؛ أُبادِلْكَ الهَوَى
فَأَجَبتُها: سِرُّ الهَوَى مَفضُوحُ
فَسَبَيتُها لَمَّا مَلَكتُ زِمامَها
وَأَذَعتُها فَنَشِيدِيَ المَذبُوحُ
هَمَسَتْ: مَهِ؛ استُرْ مَا جَرَى. فَأَجَبتُها:
لَو قَد فَعَلتُ؛ قَصِيدَتِي سَتَبُوحُ