فَلْتبككَ الشمسُ يا «محمودُ» والقمرُ
فمنكَ مثلهما الأنوارُ تنتشرُ
كنتَ المحيطَ الذي في غَوْره دُرَرٌ
فليَبْككَ اللؤلؤُ المكنونُ والدُّرر
وليبككَ الشعرُ في محْراب معبدِنا
وليبككَ الكوخُ يا محمودُ والنَّهَر
لما نُعيتَ إلى الفصحى ألمَّ بها
حزنٌ وكاد فؤادُ الشعر يَنْفطر
ونهرُنا الخالدُ اجتاحَتْ شواطِئَه
فجيعةٌ كادَ منها الماء ينحسر
شُطآنُهُ غرقَتْ من فيْضِ أدمُعِه
لما نُعيتَ إليهِ وانتهى العُمُر
والكوخُ حطَّمه إعصارُ نازلةٍ
لما نَعاكَ إليه الطيرُ والشجر
علَّمْتَ طيرَ الرُّبا كيف الغناء وقد
غنَّتْ بلابلُهُ فانسابَتِ الفِكَر
غنَّيتَ للنيل ألحانًا مُرفْرفةً
كأنها ماؤُه السَّلْسال يَنْحدر
وفي الكؤوس مزجْتَ الشعرَ أغنيةً
كأنها خمرةٌ شُرّابُها سكروا
أقمتَ للشعر صرحًا شامخًا وذُرًا
فوق النجوم فعَزَّ اللحنُ والوتر
أنشدْتَ للشرق يا محمودُ أغنيةً
غنَّى بها الشرق بل غنَّتْ بها العُصُر
شمسُ العروبة غنتها مُردِّدةً
وفي السموات غنَّى لحنَها القمر
الشعرُ كالماء يروي كلَّ ذي ظمأٍ
والشعر خمرٌ إذا ما ذاقَه البشر
قيثارةُ الشعرِ لما غاب صاحبُها
تحطَّمت فتلاشَى لحنُها العَطِر
لما تداعى على الأغصان بُلبلُها
ناحتْ نُواحًا فجفَّ الوردُ والزَّهَر
واهتزَّ عرشٌ بناه الشعر مُرتفعًا
فوق العروش التي تحكي بها السِّيَر