إني وقفت أراقب الأمر الذي
جمع الشباب مطأطئاً بوقارِ
أيكون هماً قد طغى بظلاله
أتراه خطباً قد سرى بنهار
هذا الغلام يقلّب الورق الذي
أنساه لهواً قد جرى في الدار
يا ويلتى ذاك الجبين مقطَّبٌ
شخصٌ يحلّ وآخرٌ مو داري
وعلمتُ من حال السبات بأنهم
تركوا الأمور لسيرة الأقدار
وخبرت حِلمَ الجاهلين يلفُّه
شيءٌ من النكران والإصرار
فسينفِد الصبر الجميل مسارعاً
دع عنك ما يؤتى من الأبرار
فالامتحان له طقوسٌ عندنا
فهو البلاء وجذوة الإعصار
سُحبتْ براشيمٌ أعدَّت مسبقاً
فيها الجواب وزبدة الأفكار
لا تقرب الفتيان يا أستاذنا
فالعذر للمضطر في الإنذار
قد تنتهي حال المربي حينها
بمصيبة تكوي الحشا بالنار
وصحوتُ من كابوس فكري وانبرى
عقلي يقلِّب زينة الأخبار
قد كان فينا الدين نوراً للورى
وكذا العلوم ودرة الأخيار
قد كان فينا الأصمعي وجابرٌ
وابن النفيس، وحكمة الأنصاري
كثرٌ همُ ما كنت أحصي عِدَّهم
قضوا الحياة بهمة الإعمار
قرآن ربي كان نبراس الهدى
فله العلا ومكانة الإكبار
قد كانتِ التقوى سراج نفوسهم
فيها طباع الجهر والإسرار
ما أقبح الشؤم الذي أضحى هنا
تكوي القلوبَ بوائقُ الفجّار
بؤسٌ أصاب الخلق في أخلاقهم
فعيالهم فحشٌ بلا استنكار
يا أمة العُرب اشهدي أمجادنا
فصغير يعربَ جالب للعار