أَلَا هَيَّا إِلَى مَوْلَاكَ هَيَّا
مَتَى سَنَرَاكَ بِالقُرْآنِ حَيَّا؟
أَلَا هَيَّا إِلَى مَوْلَاكَ هَيَّا
تَزَوَّدْ بِالتُّقَى مَا دُمْتَ حَيَّا
لِمَ تَنْسَى الوَفَاةَ وَأَنْتَ فَانٍ
وَلَنْ تَبْقَى هُنَا حَيًّا سَوِيَّا؟
بَيَاضُ الشَّعْرِ فِي فَوْدَيْكَ يَاخِي
نَذِيرٌ بِالرَّحِيلِ فَهَيَّا هَيَّا
تَوَلَّى العُمْرُ عَنْكَ وَأَنْتَ لَاهٍ
تُشَابِهُ فِي تَلَهِّيكَ الصَّبِيَّا
فَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ ذِكْرُ مَوْتٍ
وَذِكْرُ المَوْتِ يَشْوِي القَوْمَ شَيَّا
فَكَمْ أَفْنَى مِنَ الدُّنْيَا قُرُونًا
وَلَمْ يَعْذُرْ نَبِيًّا أَوْ وَلِيَّا
فَمَا هَذَا التَّلَهِّي عَنْ إِلَهٍ
وَمَرُّ الدَّهْرِ يَطْوِي العُمْرَ طَيَّا
وَقَبْرُكَ يَا أَخِي فِي كُلِّ وَقْتٍ
يَقُولُ: إِلَيَّ يَا لَاهِي إِليَّا
هَلُمَّ فَكُل لَحْمِكَ رِزْقُ دُودٍ
أُقَدِّمُهُ لَهَا أَكْلًا شَهِيَّا
أَفِقْ أَعْقِلْ تَدَارَكْ مَا تَبَقَّى
مِنَ الأَيَّامِ كُنْ بَرًّا تَقِيَّا
وَدَعْ عَنْكَ الإِبَا وَالكِبْرَ يَا مَنْ
خُلِقْتَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْلُ شَيْئَا
وَصَاحِبْ كُلَّ ذِي عَمَلٍ وَعِلْمٍ
ليَنْفُخَ فِيكَ رُوحًا أَريحيَّا
وَجَانِبْ كُلَّ ذِي عِلْمٍ هَوَاهُ
لَوَاهُ عَنْ طَرِيقِ القَوْمِ لَيَّا
فأَصْبَحَ وَهُوَ مُخْتَالٌ فَخُورٌ
يُرِينَا دُونَ هَامَتِهِ الثُّرَيَّا
دَعِيًّا دُونَ بَيِّنَةٍ أُقِيمَتْ
غَنِيًّا بَعْدَ مَصْغَبَةٍ ثَرِيَّا
وَجِيهًا عِنْدَ ذِي حُمْقٍ وَسُخْفٍ
حَفِيًّا عَنْ عَقِيدَتِنَا غَبِيَّا
وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ بِلَا غُلُوٍّ
مُحِبًّا صَاحِبًا مَا دُمْتَ حَيَّا