تخطَّ إلى المحتوى

يوما تقشع ظلمة ظلماء

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يومًا تقشَّع ظلمةٌ ظلماءُ

وتألَّق الأنوارُ والأضواءُ

مثل الضحى للفجرِ منه ضياء

فتلألأَ الآفاقُ والأرجاء

لمعاتُ أنوارٍ زهتْ وتساطعتْ

فقد ارتدى الأضواءَ فيه فضاء

الجوُّ مُلتمِعٌ ذراه إلى الذُّرا

حُلل الضِّيا أرضٌ له وسماء

فقصورُ قيصرَ ثم كسرى قد بدت

وبمكَّةَ العُليا لها استجلاء

رفع الرؤوسَ على النُّجوم تبختُرًا

وتفاخُرًا بالالتماع هباء

والأرضُ فيه تزخرفتْ وترفَّعت

فكأنَّها فوقَ السّماءِ سماء

ما بات ليلاً درهمٌ في بيته

بل بات جوعٌ فوقه الحصباء

يسخو بقنطارٍ وليس بداره

شيءٌ غداءٌ منه ثم عشاء

جودٌ له ألا يخيَّبَ سائلٌ

منحًا وإن لم يأتِه استجداء

سلطانُ كلِّ الكائناتِ وإنَّه

قد عاش مسكينًا عليه كساء

ومع المساكين الرجاءُ لحشره

طوبَى لهم كمْ كان منه دعاء

قد كان فيه لكلِّ عبدٍ أسوةٌ

كي يتبَعوه وهم له نُظراء

ومواصلٌ صومًا بصومٍ ناهيًا

أصحابَهُ ولهمْ بذاك نداء

من منكمُ مثلي فربّي عنده

لي منه إطعامٌ ومنه سقاء

من أرضِ مكَّةَ نحو أقصى ثمَّ من

هُ إلى العلا في اليقظةِ الإسراء

للعالمِ الأعلى ومن سكن العُلا

هذا لأسرار الهدى إبداء

وجوامعُ الكلمِ الفصيحةِ لفظُه

حارت بها الفصحاءُ والبلغاء

الأوّلون الآخرونَ علومُهم

في علمه مجموعةٌ سحّاء