يا بلادي فدتْكِ روحي ونفسي
أنتِ مَهْدُ الصِّبا ومسْقَطُ رأسي
في رباك النهرُ المقدَّسُ يجري
والرؤى والجمالُ يملأ نفسي
يا بلادي لقد وهبتك عُمْري
ودفعْتُ الشرورَ عنك بِتُرْسي
عِشتُ في صرحك الجميل ومِنْ
سِكِ ألمستطابِ قد طابَ غَرْسي
أنا كافحت في سبيلك حتى
وخَطَ الشيبُ في الشبيبة رأسي
أنا ذوَّبْتُ في هواك شُعوري
في غناءٍ حُلْوِ المناغمِ قُدْسي
من ثمارِ الغصون كالطيرِ رزقي
من نُثار الوُرودِ أرشفُ كأسي
للجمال الحبيب للفجرِ غَنَّيْ
تُ لسود العيون للشفاه اللُّعْس
أغنياتٍ تدفَّقتْ من شِعوري
وأغاريدَ من عُصارة حِسِّي
صغتُها للشعبِ وذا الشعبُ لما
قد يعي وقعَها ورنَّةَ جَرْسي
آهِ يا شعبُ قد عَرَفْتُك غِرّاً
أنا أشدو وأنتَ تكْسِرُ قَوْسي
بيراعي عَبَّدْتُ للشعب دربًا
نسَّقَتْه شرانقًا مِنْ دِمَقْس
فإذا الجنةُ العريضة أضحت
لِلْغَبيِّ الجَهولِ من كلِّ جِنْس
وأنا اليومَ في الشواطئ وحدي
أتغنَّى مع الطيور بشِعْري
في دروب الحياة أمشي حزينًا
وضبابُ الهموم يزْحَمُ صَدْري
والقتامُ الكثيفُ يحجبُ أُفْقي
ورياح الخطوب تَقْصِفُ عُمْري
والحياة الضَّحوكُ تبدو جحيمًا
وهْيَ كالبحر بين مَدٍّ وجَزْر
أنا حَيٌّ كميِّتٍ لَسْتُ أَدْري
أنني في الظلام أَحْفرُ قَبْري
آهِ يا حانةَ الغَرام وداعًا
أنا أهْرقْتُ للعصافير خَمْري