تخطَّ إلى المحتوى

من أين أعبر لا أراك أمامي

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

من أين أعبُرُ؟،، لا أراكِ أمامي

وأنا كفيفُ الضوءِ والأحلامِ

يا من جعلتِ الأمنيات على شفا

نأيٍ، فهاهي قد هوت أقدامي

قد كنتُ هابيل الغرام، فما بسطتُ

يدي بغير الوردِ والأنسامِ

لكنه حُكم الغرام بأنني

أفنى فداء الناعسِ البَسّامِ

الوجدُ صحراءٌ تطول، وخافقي

جَملٌ تورّطَ فيه، دونَ سنامِ

وأشد من دربٍ ترامى بيننا

دربٌ بقلبي مُقفرٌ مترامي

كالوهم جئتِ حقيقةً، ولربما

تأتي حقائقنا من الأوهامِ

شفتاكِ أجوبةُ الوجود، وفي فمي

لكِ فيلسوفٌ حار في استفهامِ

عيناك أخدودان، يبدو منطقاً

أني أذوب الآن من إضرامي

ماكنتُ إبراهيم، نارُكِ عندما

جاءتْ ببردٍ، لم تجئ بسلامِ

عيناكِ معصرتان، قلبيَ سِمسِمٌ

ذَكَرَ اللقاء، فسال زيتُ غرامي

أمشي بليل الشعر وحدي، لم أجد

نارًا من المعنى تضيء ظلامي

قد كان قلبي موطناً من غير أحزابٍ

تمزقُهُ ولا حكامِ

حتى رحلتِ فكنتُ أول نازحٍ

يأوي إلى سبإٍ بجرحِ الشامِ

وهربتُ من ألغام أرضي، إنما

كيف الهروب وأرجُلي ألغامي

سبحانك اللهمَّ،، تعلم أنني

ماكنتُ موسى،، هذه أقلامي

مالي عصاً، إلا القصيد، وقيل لي

أن التوكؤ بالقصيدةِ، دامِي

أسترجع اللقيا كأني عابثٌ

بالوقت، أنكر فكرة الأيّامِ

لما تبادلنا الغرام كأسهمٍ

ومن العيون شواخصٌ وروامي

فرمت دمي ورميتها، فنزفتُ من

صدري، دماءَ سهامها وسهامي

حين اعتنقنا مثل زوج كمنجة

يتراقصان، مَقامُها ومَقامي

شفةٌ على شفةٍ، تداخلتا كما

تتداخل الأنغام في الأنغامِ

عانقتها فإذا الكلام مشكَّلٌ

من نبضتين ورعشةٍ وهيامِ

ذابت ضلوعي في العناق، كأنما

عانقتها جسدًا بغير عظامِ،

أين الفراعنة الطوال، ليعلموا

أني بنيت الصرح من أحلامي

حتى اطلعتُ على الغيوب فلم أجد

إلا الهوى، فشربتُ منه مُدامي

تلك التي أنبتُّها بأضالعي

حتى امتلت عيني بكل خُزامِ

لي ملك مصر، فهذه أجفانها

نيلي، وهذا صدرها أهرامي

ألفيتُ عين حبيبتي شفةً، فهل

ستلومني أنّي فقدتُ كلامي

لا أكتب الأشعار لكني اصطدمتُ

بكوكبِ منها، فطار حُطامي

لم ألقَ من نارٍ، ولكن لاح لي

ثلجُ الأنوثةِ في بياضٍ حامِ

ولقد تعودت الرصاص ولم أخل

أن الرصاص يجيء عبر حَمامِ

وأنا الذي لم أرتجفْ بقنابلٍ

كيف ارتجفتُ، بناهِدٍ ولِثامِ!