ذاكَ الذي بالشِّعرِ لَن يُحْسَمَا
أَخبَرْتُ عَنهُ اللَّونَ والمَرْسَمَا
واختَرْتُ أنْ أرقَى لِإدرَاكِهِ
مِن سَحْبَةِ الفُرشَاةِ إنْ تَمتَمَا
مُحَاوِلًا إرضاءَ نَفسِي التي
لَم تَرْضَ إلَّا رِيقَهُ بَلسَمَا
لكنني ما زِلتُ فِي حيرَةٍ
ولم يَزَلْ فِي سِرِّهِ مُبْهَمَا
مِن أيِّ لَونٍ أبتَدِي؟ كُلُّها
تَبدُو كَمَا لَو أنَّهَا..إنَّمَا..
الشَّاحِبُ الوَردِيُّ جَرَّبتُهُ
مُرَاوِدًا لكنّهُ استَعصَمَا
الغَارِبُ الخَمْرِيُّ لا.. ليسَ مِن
لَونِ الذي أرْوَتهُ خَمْرُ السَّمَا
الأحمَرُ الزَّهرِيُّ شَبَّهْتُهُ
فارتَدَّ عَن تَشبيهِهِ مُرغَمَا
بَنَفسَجِيٌّ.. لَم أجِد قَبلَهُ
بَنَفسَجًا يَفتَرُّ عَنهُ اللَّمَى
العَنْدَمِيُّ المُجتَنَى؟ مَن جَنَى
مِن قَبلِ هذا مِن دَمٍ عَندَمَا؟!
كَأنَّهُ البُنِّيُّ.. لا.. مَن رَأَى
بُنَّاً بِلا طِينٍ ومَاءٍ نَمَا؟!
كَأنَّهُ ال.. كَلَّا بَلَى إنَّهُ
يَرقَى لِذَا بَل ذَا أَجَل رُبَّمَا
مَا زِلتُ ظَمآنًا إلى حِيلةٍ
لِأيِّ لَونٍ لَونُ هذا انتَمَى؟
اللَّيْلَكِيُّ المَرمَرِيُّ الذي
يُغَارُ مِنهُ السِّحرُ إنْ طَلسَمَا
الأُرجُوَانِيُّ الشَّفِيفُ الذي
مِن خَلفِهِ ثَلجٌ وجَمرٌ ومَا
البُرتُقَالِيُّ الذي مَالَ عَن
حُمْرِ المَجَانِي واصفِرَارِ الظَّمَا
الوَارِفُ الجَمْرِيُّ مَن رِيقُهُ
رِيقُ الغُصُونِ الوَافِرَاتِ النَّمَا
الزّئبَقِيُّ الزَّنبَقِيُّ الذي
ما لاحَ لِلظَّمآنِ إلَّا هَمَى
الدَّاكِنُ العنَّابُ مَن غَابَ فِي
أنْأَى لِثَامٍ خَوفَ أنْ يُلثَمَا
وهكذا أنفَقتُ وَقتِي سُدًى
أُعَلِّمُ الفُرشاةَ أنْ تَفهَمَا
وإنّني ما زِلتُ فِي حيرةٍ
أَمُسْتَحِيلًا رُمتُ أم مَبسَمَا؟َ
مَن لَم يَكُنْ بالحِبرِ إدرَاكُهُ
أَنَّى لَهُ باللَّونِ أنْ يُرسَمَا؟!