أُبَلِّغُكَ التَّحِيَّةَ إِنْ كُنْتَ حَيًّا
وَأَيْنَما أَنْتَ..
وَلَوْ أَنِّي عَلَى يَقِينٍ
بِأَنَّ الرِّسالَةَ لَنْ تَصِلْ
وَكَيْفَ تَرُوحُ الرَّسائِلُ تَغْتَدي
إِلى حَيْثُ لا ساعِيَ البَريدِ
وَلا دَلِيلَ يُرْسَلُ؟
أَرْجُوكَ.. خَبِّرْ آلَ الكَوْنِ:
هَلْ مِنْ رَشَدٍ؟
هَلْ مِنْ دَلِيلْ؟
أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ.. ما ذَنْبُ تِلْكَ المَلايينِ
تُقْذَفُ في حِضْنِ الوُجودِ
بِظُلْمَةٍ تَكادُ تَقْتُلُ؟
ماذا تَقُولُ لِمَنْ يُصابُ بِالبَلاءْ؟
سَجِينِ عَذابِهِ
وَكُلُّ لَحْظَةٍ مِنْ عُمْرِهِ
دَهْرٌ طَوِيلٌ يَطُولْ؟
نَعَمْ.. مِنْ شِدَّةِ الأَسَى
وَظُلْمَةِ اليَأْسِ
وَكَدْحٍ وَكِفاحٍ
كُلُّها في سَبيلِ لُقَيْمَةٍ تُؤْكَلُ
في طَريقٍ مُوحِشٍ:
جُوعٌ وَأَلَمْ
أَمْراضٌ وَأَسىً وَهَوانْ
ما طَعْمُهُ إِلّا مُرُّ الحَنْظَلِ
وَنُفُوسٌ ما لَها في الأَرْضِ وَطَنْ
في طَريقٍ مُوحِشٍ
تَتَجَرَّعُ السُّقْمَ
وَبِالأَسَى تَتَمَلْمَلُ
فيهِ رِجالٌ عَلَى الناسِ تَنَمَّرُوا
يُنْكِرُونَ الآجالا
وَعَلَى الآخَرِ يَشِدُّونَ وَيَحْمِلُونْ
قَسْوَةٌ وَحْشِيَّةْ
كَأَنَّ ابْنَ آدَمَ فيها
صادٍ لِلدُّمُوعِ وَالدِّماءِ وَالتَّعْذيبِ
وَمِنْ لَحْمِ أَخيهِ يَأْكُلُونْ
لِماذا نَلْعَبُ لُعْبَةً
مَعْرُوفَةَ النَّتائِجِ مُسْبَقاً
وَعَلَى الإِنْسانِ فيها يَكْدَحُ
وَيَمْرَضُ وَيَجُوعُ
وَحِيناً يُقْتَلُ؟
ماذا تَقُولُ لأُمٍّ
يُذْبَحُ أَمامَها وَلِيدُها الوَحِيدْ
وَلِمَنْ يُعانِي جَمْراً في دَمِهِ
مِنْ شِدَّةِ الأَسَى.. ما أَنْتَ قائِلُ؟
ماذا تَقُولُ لِمُهاجِرٍ في بَحْرِ غَريقْ
أَو هالِكٍ في صَحْراءِ الصَّدَى
بِاللَّهِ ما أَنْتَ قائِلُ؟
كَيْفَ تُذْبَحُ آلافُ البَشَرْ
في فِلَسْطِينَ أَمامَ أَنْظارِ الجَمِيعْ
وَضَمِيرُكَ القَهَّارُ لا يَتَمَلْمَلُ؟
فيها حِرْمانٌ وَجُوعْ
فيها ظُلْمٌ وَخِداعْ
وَما النِّهايَةُ فيها سِوى سِتارٍ يُسْدَلُ
في حَياةٍ لَيْسَ مِثْلُها أَمْرٌ عَجَبْ
يا لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ أَرُوحُ وَأَغْتَدِي..
ما هُوَ الصَّحيحُ؟ دُلَّنِي كَيْ أَفْعَلُ
قاتِلَ الإِلَهِ هَذا البَشَرَ مِنْ مَخْلُوقْ
ادْعُ لَنا اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَنا
مِنْ بَعْدِهِ مَخْلُوقٌ أَفْضَلُ
وَفِي النِّهايَةِ كُلُّ ما فيها يَفْنى وَيُنْسَى
وَحُتُوفٌ فيها آجالُ
وَفِي كِتابٍ يُنْزَلُ
اليَوْمَ يَقُولُ القَوْمُ:
رَحِمَ اللَّهُ الفَقِيدْ
كانَ عَمِيدَ الحَيِّ رَحِيماً
وَلَهُ كُلُّ المَناقِبِ تُوصَلُ
وَبِالأَمْسِ قالُوا: حَقِيرٌ وَزِنْدِيقْ
كانَ كافِراً وَحاقِداً
وَكُلُّ ما سِواهُ في الحَيِّ أَفْضَلُ
نَشْقَى بِطُولِ أَيَّامِ الحَياةِ
وَنَأْسَى عَلَى قِصَرِها
تاللَّهِ هَذا مِنَ الأُمُورِ
أَمْرٌ يُعْقَلُ