هذي الكلماتُ الغائمةُ البائسةُ الجوفاءْ
تتمطَّى بين حبالِ الصبرِّ المرِّ
وبين جبال الصمتِ
تُرطِّب أحزانَ البسطاءْ
وأنا يا قُرَّةَ عيني
في حالة وجدٍ تتماثل فيها الأشياءْ
فأراكَ تشقُّ الأرضَ
بقامتكَ السمراءَ الشمّاءْ
وتطلُّ علينا كالبدر رويدًا
تمسح عن عينيَّ الدمعَ
تُحيِّي هذا الحشدَ بكلِّ وفاءْ
وأرى في عينيكَ الصافيتين
وفي جبهتكَ الوضّاءْ
تتماوجُ أنهارٌ تتبخترُ أنسامٌ تتمايلُ أشجارٌ
وثمارٌ دانيةٌ وعصافيرٌ تشدو وزهورْ
يا محبوبي نحن غريبان هنا
بين الأحياءِ الموتى والموتى الأحياءْ
حدِّثْني أنزعُ عن صدري
هذا الكابوسَ الجاثمَ هذا الحزنَ القاتلَ
هذا النصلَ المغروسَ بقلبي
فلماذا تتركُني وحدي
في هذا الليل الموحشِ في هذي الصحراءْ؟
لا تتركْني وحدي لا تتركني وحدي
كالطفلِ الضائعِ دون رجاءْ
فأنا أغرقُ في بحرٍ من خوفي
قفْ لا ترحلْ
فلماذا لا تنطقُ حرْفًا؟
شيءٌ يعصر قلبي
وضبابٌ يحجبُ عن عينيَّ الرؤيا
ماذا أنظر يا محبوبي؟ حدِّثني
إني لا أفهمْ
لِمَ عادت بسمتُك الحلوةُ كالعُرجونْ؟
وملامحُ وجهكَ باردةٌ كالثلجْ
تتمدَّدُ في استرخاءٍ وسكونْ
تتحجَّر في ألمٍ وصُموتْ
فيبدِّد عن عيني وَهْمَ الرؤيا أدركتُ
بأنك يا محبوبي منذ سويعاتٍ
تُحمَلُ ممدودًا في تابوتْ
«إنا لله» وإنا للموتِ
وإني من بعدك أشلاءٌ وهباءْ
أدركتَ حياةَ المنكودين المرَّةَ
والعِرْقَ الثابتَ كالعشب من الجِلد
والتعبَ المرسومَ على الأوجهِ
من منذ شروقِ الشمس إلى غبَشِ الليل
كيما نملكُ في أيدينا أدنى القوت
أرحلتَ وتتركُنا؟
في هذي الأيامِ الغبراءِ
وآلامُ الشعبِ المقهورِ تزيدُ
وآلهةُ الشرِّ تُزمجر وتعربد
ورأيتَ وجوهَ الغدرِ وأنتَ تموتْ