دمي ودمعيَ مدرارٌ ومطلولُ
والقلبُ مضطربٌ والعقلُ مخبولُ
أشكو الفراق وعقد الصّبر محلول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيمٌ إثرها لم يفد مكبول
في قومها ظعنت يخدي بها الجملُ
فعَبرة العين مني ديمة هطلُ
ونار جزل الغضا في القلب تشتعل
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
إلا أغنُّ غضيض الطّرف مكحولُ
ما مثلها أبصرتْ عينٌ مخدَّرةً
فاقت صباحتُها المصباحَ مسفرةً
وأين منها نجوم الليل مزهرةً
هيفاء مقبلةً عجزاء مدبرةً
لا يُشتكى قِصَرٌ منها ولا طولُ
حوراءُ عيناءُ عمّا شان قد سلمتْ
لها محاسنُ في أترابها عُدمتْ
أسنانها دُرَرٌ في سِمطها نُظمت
تجلو عوارض ذي ظَلمٍ إذا ابتسمت
كأنه منهلٌ بالراح معلولُ
مدامةٍ كدموع الصَبِّ قانيةٍ
صَهباء كاساتها دارت بأنديةٍ
على تغاريد قيناتٍ مغنيةٍ
شُجَّت بذي شَبِمٍ من ماءِ محْنِيَةٍ
صافٍ بأبطح أضحى وهو مشمولُ
وِرْدٌ إذا جاءه الظمآن نشَّطهُ
وعن تناوُش ماء الثّلج ثَبَّطهُ
اللهُ من مُزنةٍ وطفاءَ أهبطه
تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه
من صوب سارية بيضٌ يعاليلُ
أحسِنْ بها! غادةً نجلاءَ إذ رمقتْ
وللقلوب بنبل اللّحظ قد رَشَقتْ
وفي الجَمال نساء الحي قد سبقت
أكرْم بها خُلَّةً لو أنها صدقت
موعودَها! أو لو انّ النصح مقبولُ