شهرُ المواهب والإحسان حيّاني
قد كنتُ من قبله ميْتًا فأحياني
قد ردَّ عصرَ شبابي بعدما يئستْ
نفسي وقد خلْتُ أن الوجد أفناني
بُشِّرت فيه بما أمَّلت من أملٍ
وأينعتْ بمياه الفضل أفناني
لِمْ لا وقد برقتْ في الكون بارقةٌ
إلا وقد ظهرت منه لأعياني
به إله الورى أبدى لنا قمرًا
أجلى بمظهره أحلاك أحزاني
شهرٌ به الدرة العصما قد انتُخِبت
وأُهديت للورَى من عِقد عدنان
شهرٌ به ولد المختار وانتشرت
بشائرٌ أصبحت تُتلَى ببلدان
كم آيةٍ ظهرت للناس واتضحت
في يوم مولده ذي القدْر والشان
فمن يَرُمْ حصرها عدّاً فليس له
عقلٌ وهل حصرها يُعطى لإمكان
فهْو الذي كان أصلاً للوجود بلا
ريبٍ به ظهرت أسرار أكوان
لولاه ما خلقتْ أرضٌ ممهّدةٌ
فيها عجائبُ لم تدرَكْ بأذهان
ولا سماءٌ، ولا عرشٌ، ولا قلمٌ
يخطّ في اللوح ما يُقضَى بتبيان
حقٌّ علينا بأن نُلْفَى بمولده
مثلَ الحمام إذا تشدو بأغصان
نجوِّدُ المدحَ بالقول الفصيح بلا
حَدٍّ بتحسين ألحانٍ وأوزان