تخطَّ إلى المحتوى

إلى الله أشكو فجأة الرزء والصبر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

إلى الله أشكو فجأة الرُّزْءِ والصبْرِ

وما يُذهل الأفكار من حدَث الدهرِ

فيا ويحَ شخصٍ غافلٍ عن صروفه

ولم يتفطّن للخدائع والمكر

فكم آمنٍ من غدره متقلّبٍ

على بُسُط الإسعاد منشرح الصدر

يرى أنه في مَنْعَةٍ وحراسةٍ

ويغدو مثالاً والخطوب له تسري

فلم ينتبهْ حتى تمدّ بحربه

سهام المنايا لا تطيش عن الصدر

فسيّان في كأس الحِمام وشرْبه

نبيهٌ وعزٌّ أو خسيسٌ وذو قدْر

فلو كان ذو مجدٍ وفضلٍ وسؤددٍ

يُرَى سالمًا منه ومن منزل القبر

لعاش لنا مصباح أهل زمانه

وذو النسَب العالي على الأنجم الزُّهْر

تقيٌّ نقيٌّ ماجدٌ متواضعٌ

عفيفٌ نزيهٌ لا يملّ من الذكر

يخاف إله العالمين ولم يزل

يراقبه ما دام في السرّ والجهْر

يفرّ من الدنيا التي غرَّتِ الورَى

وينظرها خوف الهلاك على شَزْر

ويستغرق الأوقاتَ في العمل الذي

يفكّ من الأوحال في موقف الحشر

لقد كان حصنًا مانعًا لنزيله

يُخلّصه بالرفق من ربقة الشرّ

وكان رفيقًا بالمساكين آويًا

لكل ضعيفٍ مسَّه ألم الفقر

وكان طبيبًا للذنوب مُداويًا

لكلّ مُريدٍ ينقش الفكر بالذِّكر

وللسنّةِ السمحاء كان مُحكِّمًا

على نفسه ما دام في فُسْحة الأمر

إلى أن سقاه الموتُ كأسَ مدادها

على كل ذي ثوبٍ نقيٍّ وذي طهر

يحقّ انسكاب الدمع في كل مَشهدٍ

على كل ذي قلبٍ سليمٍ بذا العمر

على فقْد من لم يفقُدِ القلبُ حبَّه

لئن غاب عن عيني، فما غاب عن فكري

فأسأل ربي أن يُثيرَ بقبره

سحائبَ عفوٍ وبْلُها دائم القطر

ويجعلَ في أولاده إرْثَ سرّه

فإنهُمُ أهلٌ لما ثَمَّ من سِرّ

ويرزقهم صبرًا على فقد وجهه

فبالصبر يحظَى ذو المصائب بالأجر