هذا لواؤكَ فوق الشرق خفّاقُ
مطرّز ٌبالنهى والعلم برّاقُ
قد مدّ ظلاً على الأذهان فانفتقت
مباسمًا من حلاها اللفظ ينساق
خمسين عامًا تبنّيتَ الهدى طُرَفًا
تُتلى، وآيًا لدنيا العلم ميثاق
كأن «عرفانك» الميمونَ طالعُه
نجمٌ له في رحاب النور آفاق
يزفُّ للعين إشعاعاً ذوائبه
سحرٌ حلالٌ، وآدابٌ وأخلاق
إن الأديب رسول الخير في وطنٍ
وشمعةٌ لضياء الناس مهراق
حلفتُ لو رفعوا تمثاله ذهبًا
يفيض منه على اليوبيل إشراق
لما وفوه حقوق الفضل كاملةً
وقصّرت ذممٌ فيها وأعناق
يا صاحبَ العيد والدنيا مهلّلةٌ
لِمرقمٍ أنت في مَغناه سبّاق
صدقُ الرواية من شِقّيه منبلجٌ
وعطره في بياض الطِّرس عبّاق
به رفعتَ بنود الضاد عاليةً
وصنتَه فهو عفّ البثّ مصداق
ثأرت فيه لحق العُرْب في زمنٍ
اَلسّجنُ قد كان فيه بعض ما لاقوا
أيّ الميادينِ لم تُفلح بساحتها
ولم يكن لك إرعادٌ وإبراق
تلك الصّحيفة في كفّيك ما طُويت
وحِبرها من عيون الليل دفّاق
سهرتَ حتى تجلّى الصّبح بعد دجًى
ولم تنم، ووراء العين سُرّاق
فكنتَ في الحرس اليقظان قائدَه
وكنت أولَ من قاسوا ومن ذاقوا
وقد أذبتَ شهيَّ العمر بين يدٍ
تُنشي وأخرى لها في الجود إغداق
تَقري الضيوف ببيتٍ لا ثراءَ به
لكنّما الله للمضياف رَزّاق
والمالُ عندك أن يُشفى الأُوام به
لا أن يُروّى به حرصٌ وإملاق
قناعةُ النّفس في الأحرار ثروتهم
وثروةُ الجهل أموالٌ وأرزاق
قل للأديب الذي غُلَّت أنامله
الليثُ ما عابه قيدٌ وأطواق
لولا يراعك عينُ المجد ما انفتحت
في موطنٍ، أو بدا للحق إحقاق
ولا جنى الشعب في استقلاله ثمرًا
تُدار منه بيوم النصر أطباق
نسُوكَ في النعمة الكبرى فحظّهمُ
شهدٌ وحظُّك تنكيلٌ وإرهاق
تبقى عظيمًا على فقدٍ وقد صغرت
نفوسهم، وبعين العدل قد ضاقوا
العبقريّةُ لا تُمحى مفاخرها
وفي الدُّنا صحفٌ تُتلى وأوراق