تخطَّ إلى المحتوى

حدقت بي يا سحر الأعين النجل

غير معروف

١٧ بيت

النسيب

حَدَّقتَ بي يا سِحرَ الأعينِ النُّجلِ

كأنَّما الدهرُ لا عيناكَ يَنظُرُ لي

وأقبلَ البحرُ من أقصى سواحلهِ

وأندسَّ في ريقِنا يسعى إلى البللِ

وأسرعَ الدهرُ يغشى كهفَ لحظتنا

كأنَّهُ لم يجد مأوىً من الأزلِ

وراحَ ما دارَ في الأحقابِ أجمعِها

يدورُ أجمعُهُ فيها على عجلِ

وانسابَ همسُكَ عندَ اللثمِ يفعلُ بي

ما الخمرُ تفعلهُ بالشاربِ الثملِ

فصرتِ كلَّ نساءِ الأرضِ في امرأةٍ

وصرتَ كلَّ رجالِ الأرضِ في رجلِ

كللتَ عن ربوتي كي لا تزلَّ بها

وقد يزلُّ الفتى خوفاً من الزللِ

فضعتُ مني بوادٍ غيرِ ذي ولهٍ

ألم أقلْ لكَ لا تذهبْ.. ألم أقلِ؟

ورحتَ ترمي على شباكِ ذاكرتي

حصى الكلامِ وتُخفي الأمنَ عن وجلِ

ورحتَ تهدمُ مجنوناً بلا سببٍ

جدرانَ بيتي وتبني عالياً طللِ

وتطلقُ السهمَ مسموماً على عجلٍ

كي يموتَ به قلبي على مهلِ

وما أصغيتَ لحرفٍ ماتَ في شفتي

ولا انتبهتَ لدمعٍ رثَّ في مقلِ

ولا سألتَ قميصي وهو مؤتمنٌ

أقُدَّ من دبرٍ أم قُدَّ من قُبلِ

وقلتَ: ما لكِ بعدَ اللومِ صامتةً؟

بل قد نطقتُ وكانت أدمعي جملي

وما لِ وجهِكِ لا يحمرُّ من خجلٍ؟

وهل تركتَ دماً في الوجهِ للخجلِ؟!

سجنتني تاركاً إيّايَ في جسدي

أدقُّ قضبانَ أضلاعي بلا أملِ

ومثلما يكرهُ المطعونُ طعنتهُ

أصبحتُ أكرهُ فيهِ موضعَ القبلِ