عاد قلبي اليوم رزءٌ قد دهى
من خطوبٍ نزلت وادى النهى
أضرمت يا سعد نيرانَ جوىً
حرُّها يحكى لظى جمر الغضا
لبدورٍ أفلت من بعدما
أشرقت في كل أرضٍ وسما
كنت فيهم خاليَ البال ولا
أسأل الركبان عما قد جرى
فنعى ناعس بهم أو هي القوى
ورماها بالجوى لما نعى
عاذلي دع عنك لومى إنني
لست ممن يصطفى حسنَ الأسى
كيف ترجو من فؤادي سلوة
بعدما قد ذاب من نار الجوى
لعلىِّ القدر والمولى الذي
شاد للعلياء أركان العلى
ومنار الفضل بل نور الهدى
بدر أفق العلم بل شمس التقى
ميِّتٌ مات له الدين أسىً
وانطوى لما انطوى تحت الثرى
لو رسول الله يحيى بعده
قعد اليوم عليه للعزا
أدرى قبرٌ حوى جثمانه
أيَّ آياتٍ من الفضل حوى
كيف وارى فيه بدراً زاهراً
بعدما تمَّ كمالاً وعَلا
والثرى مذ غيَّصت بحرَ ندىً
بعدما عبَّ نوالاً وطمى
نكبةٌ لا تنقضى أيامُها
أبداً أو ينقضى عنها المدى
أ حسين بن التقىِّ العيلم ال
عَلم الفرد لأرباب النهى
وأخا العلياء والمجد الذي
فوق هامات المعالي قد رقى
أنت في ذا العصر مصباح الدجى
والحجى إن بلغ السيل الزبى
فبك السلوة إن لم نسلُه
وبك الصبر وإن عَّز العزا
فرعاك الله صبراً إنه
لا يردُّ المرء بالحزن القضا
إن ذا تقدير باريك الذي
صوِّر الأشياء خلقاً وبرا
إنما أنتم بدور كلما
غاب بدرٌ منكمُ بدرٌ بدا
وتقوُّوا بجميل الصبر في
حادثٍ قد هدَّ للعلم القوى
فسقى الرحمن قبراً ضمّه
وابلَ الرضوان من صوب الحيا
فهو لا ينفك عنه ما بدا
قمرُ الأفلاك أو شمس الضحى