يَا طَيْفَ مَيةَ قَدْ أَزْرَى بِيَ الأَرَقُ
وَبَاتَ جَفْنِي بِنَارِ الشَّوْقِ يَحْتَرِقُ
لَقِيتُهَا وَالمُنَى تَخْتَالُ ضَاحِكَةً
وَقَدْ أُتِيحَ لَنَا الإِصْبَاحُ وَالفَلَقُ
فَيَا لَهَا لَحْظَةً ذَابَ الزَّمَانُ بِهَا
وَغَابَ عَنْ عَالَمِي التَّنْكِيدُ وَالزَّهَقُ
دَنَتْ وَفِي ثَغْرِهَا نُورٌ يُبَعْثِرُنِي
كَأَنَّهُ الفَجْرُ فِي الآفَاقِ يَنْبَثِقُ
فَقُلْتُ: أَهْلاً بِطَيفٍ بَاتَ يَسْكُنُنِي
صَدَاهُ حَتَّى جَفَانِي القَوْلُ وَالنُّطُقُ
قَالَتْ: أَتَيْتُكَ وَالأَقْدَارُ طَائِعَةٌ
فَمَا لِقَلْبِكَ بِالتَّبْرِيحِ يَخْتَفِقُ؟
فَكَمْ رَشَفْنَا كُؤُوسَ الأُنْسِ فِي تَرَفٍ
وَطَابَ لِي مِنْ لَمَى أَنْفَاسِكَ العَبَقُ
أَضُمُّهَا وَضُلُوعِي تَشْتَكِي شَغَفاً
وَكُلُّ صَعْبٍ بِنَيْلِ الوَصْلِ يَنْسَحِقُ
أَمْسَكْتُ كَفَّاً مِنَ البِلَّوْرِ صِيغَ لَنَا
فَسَالَ فِيهَا بَيَاضُ الدُّرِّ وَالشَّفَقُ
وَبِتُّ أَحْسَبُ أَنَّ الكَوْنَ فِي يَدِيَ
وَأَنَّ حَظِّيَ بِالإِقْبَالِ يَنْتَطِقُ
نَسِيتُ عَهْدَ النَّوَى وَالبُعْدَ وَالأَلَمَا
وَمَا جَنَاهُ عَلَيَّ الهَمُّ وَالقَلَقُ
فَمَا رَأَيْتُ سِوَى وَجْهٍ أُقَدِّسُهُ
كَأَنَّهُ الوَحْيُ أَوْ مَا خَطَّهُ الوَرَقُ