تخطَّ إلى المحتوى

لا تنخدع فالملح يشبه سكرا

الكامل

٨٠ بيت

المتفرقات

لا تَنخَدعْ فالمِلحُ يُشبِهُ سُكَّرا.

والمَاءُ يَأسَنُ بالرُّكُودِ ولو جَرَى.

تِلكَ الوُجوهُ مُحَملِقاَتٌ تَعتَرِي

نَظَرَاتِنا حَتَّى نُفَسِّرَ مَا تَرَى.

فنَخونُ بَعضَ صَوابِنا لكَرَامَةٍ،

صُفِعَ اللَبيبُ بجَهلِهمْ مُتَسَتِّرا.

لا تَنجَرِفْ خَلفَ المَتَاهَةِ جَاهِلاً،

صَارَ الوُقُوفُ على التَّأَمُّلِ أَمهَرا.

خُذلانُنا المَعهُودُ يُنبِتُ غَرسَهُ،

كالوَردِ في شَوكِ الفُرُوعِ تَخَمَّرا.

لا تَعتَرِفْ بالضّعفِ مَهما أَذنَبَتْ

قَسَمَاتُنا فلَرُبَّما لَنْ يَظهَرا.

خُذْ منْ مدادِ الرُّوحِ زَغبَ فَسِيلةٍ،

قدْ يَنبُتُ الحلمُ الدَّفِينُ منَ الوَرَى.

بَعضُ الخَسَائِرِ في الحَقِيقةِ مَكسَبٌ،

نَتَعَلَّمُ الأَسبابَ حتَّى نَخسَرا.

العَابرونَ على جِراحِ أَحِبَّتي

يَتَنَافَسونَ ضَغَائناً كي نُكسَرا.

ويُشَرِّعونَ مَصَائِباً لمْ يَفهَمُوا

إنَّ الصَّبُورَ يَعودُ صَلباً أَقدَرا.

الرِّيحُ في سِيناءَ عَكسُ طَريقِنا،

وعُيونُكِ السَّمراءُ تُوهِمُ مَنْ سَرَى.

وغُبارُ فَهمي في الوُصولِ مَخَافةٌ،

مُدِّي المَلامحَ طِفلتي حَتَّى نُرَى.

يا بِنتُ يُغرِيني اللِقَاءُ بتَوهَةٍ،

فرَجَاؤُكِ المَجهُولُ أَضحَى مَعبَرا.

خَلفَ المَسَافَاتِ الطَّوِيلةِ رَغبَةٌ،

تَشتَاقُ مَطرُودَ الهَوَى كي يَثأَرا.

أَقسَمتُ بالشَّامِ العَتِيقةِ إِنَّنِي

مَازلتُ أَمضي في الغَيَاهبِ مُقفِرا.

وأَقُودُ وَهمي كَي أُعَاوِدَ وَصلَها،

ونُبُوءَتي هَزُلَتْ قُدُوماً مُغبِرا.

اللَيلُ في عَينيكِ يَلبَسُ حِلَّهُ

قَلبي إلى لَيلِ اللَوَاحِظِ ثَرثَرا.

تَرمي وِشاحَ النُّورِ عُمقَ لَوَاعِجٍ،

فتُضِيءُ أَورِدةَ الظَّلامِ لأُبصِرا.

اللَيلُ في عَينيكِ يَسرِقُ صُبحَنا

والوَجهُ منْ نُورِ الحَبيبِ تَنَوَّرا.

قَالَ: الفُراتُ يَصُبُّ في أَعماقِنا

والسَّلسَبِيلُ يَدٌ تَراءَتْ كَوثَرا.؟!

ما أَشبَهَ الغَدَ بالسَّوابِقِ لَحظَتي،

أَمضَيتُ عُمري بَاحِثاً لنْ أَظفُرا.

وخَلَعتُ جُلبَابَ الأُبُوَّةِ نَافِراً،

جَسَدي عَرِيٌّ لَنْ يَراكِ ليَنفُرا.

بَينَ المَسَاماتِ العَشِيقَةِ تَختَفِي

قَطَرَاتُ لَهثِي كَي أَعُودَ لأَزأَرا.

حَالُ الغَرامِ نَكونُ قَبلَ وِلادَةٍ،

الزَّهرُ في الأَنفاسِ كي يَتَعَطَّرا.

يا غَايَةَ المَسعَى رَكَنتُ قَصِيدتي

فوقَ الطَّهَارَةِ كُربَةً كي تُثمِرا.

لأُعَانِقَ السِّرَّ القَديمَ تَنَبُّؤاً

حَيثُ الغَرِيزَةُ عَشتَرَتْ مُتَجَذِّرا.

التِّيهُ مَركَبَتي أُصَارِعُ بَعضَهُ،

يَتَقَمَّصُ التِّيهُ المُخَدِّرُ مُنكَرا.

لا أَفتَحُ النِّسيَانَ أُشرِعُ حُجَّتي،

فالقَلبُ أَصبَحَ آسِراً مُتَجَبِّرا.

فأَرَاكِ في كُلِّ العُيُونِ غَرِيبةً،

يا بَوحَها تِلكَ العيونِ لأُعذَرا.

هَيهَاتَ يا حُزنَ الثَّواني هُزَّني

لأُكَامِلَ الهَتفَ الخَفِيَّ وأَكبُرا.

إِيَّاكَ عَنِّي قدْ كَسَرتُ عِبارَتي

بصَلاةِ فَجرٍ قدْ تَنَفَّسَ مُسكَرا.

وعَجَنتُ طِيني بالمَجَازِ مُصَلصِلاً

لَحمَ الحُرُوفِ لكَي أَراكَ مُخَدَّرا.

هَذا المَمَرُّ يَضِيقُ بي أَو أَرتَمِي

ظِلّاً وإِثْراً حَافِراً مُتَأَخِّرا.

يا بِنتُ في حُمصَ العَديَّةِ وَجهُها

صُبحٌ فَريدٌ قدْ تَسَامى أَخضَرا.

وشَوَارِعُ العُشَّاقِ تَذكُرُ عِشقَها

مَنْ طَافَ في فَلَكِ الضَّياعِ ليُبهِرا.

وعَشَقتُ سَلمَى في الرَّسَائِلِ فِكرَةً

وصَفَعتُ وَجهَ الشِّعرِ حَتَّى أَشعُرا

لمْ أَنتَبِهْ مَا خَلفَ كَفِّ دُعَائِها،

إلَّا التَّجَلِّي قدْ أَذَابَ تَحَجُّرا.

يا بِنتُ لِي في الذِّكرَيَاتِ نُبُوَّةً،

تُحيي المُدانَ بلَعنةٍ لنْ تُغفَرا.

ذاكَ العَتيقُ منِ اجتِرَارِ بَيَانِهِ

يَتَلَمَّسُ الإِنسَانَ حَتَّى يَكفُرا.

صُوَرٌ يُقَلِّبُها الزَّمَانُ بدَمعَةٍ،

دَمعُ الوَسَائِدِ قَدْ يَصِيرُ مُدَمِّرا.