متى ترعوي منكم قلوبٌ عن الردى
متى ينقضي هذا القلى والتهاجرُ
فحتى متى هذا التواني عن العُلا
كأنكمُ ممن حوته المقابر
وأموالكم منهوبةٌ وبلادكم
تبوَّأَها بالرغم منكم أصاغر
وأشياعكم في كل قطرٍ وبلدةٍ
أذِلّا حيارى والدموعُ مواطر
وأطفالكم هلكَى تشتّتَ شملهم
وساءت لهم حالٌ إذِ الجَدُّ عاثر
ممالكُكم قد قسَّموها ملوكها
وأنتم لهم أحدوثةٌ ومساخر
فإن ذُكرتْ أو ذَكَّرت بعض ما مضى
أجابت ببيتٍ ضمَّنته الدفاتر
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيسٌ ولم يسمر بمكةَ سامر
وفي آيةٍ في الفتح قد جاء ذكركم
وقد حرَّر التفسيرَ فيها أكابر
وفتيانِ صدقٍ من رجال حنيفةٍ
بأيديهمُ سُمْرُ القنا والبواتر
يرون شهود البأسِ أربحَ مغْنمٍ
لدى مأزقٍ فيه يرى النقع [ثائر]
فسل عنهمُ يومَ الصبيحة ما الذي
به انفتحتْ للحق فيه بصائر
وسل عنهمُ يوماً به الطبعةُ التي
قد اشتُهرتْ والله آوٍ وناصر
وسل عنهمُ يوماً بجانب جودةٍ
وليس لأمرٍ حمَّه الله قاهر
فقد بذلوا غالي النفوس لربهم
وأمسوا لأيدي الأرذلين [مجازر]
فبكِّيهم يا عينُ منك وأسبلي
دموعك والأجفان منك فواطر
ولا تتركي يا نفسُ شيئاً من الأسى
على مثلهم تنشقُّ منك المرائر
أيا مفخرَ العوجا ذوي البأس والندى
أجيبوا جميعاً مسرعين وبادروا
على الله ذي الرحمات، جمعاً توكّلوا
أذيقوا العدا كأس الردى وتوازروا
أجيبوا جميعاً مسرعين إلى الهدى
فليس بكم إلا القَلى والتشاجر
وأجدادكم أهل النباهة والعلا
ألا فاقتفوا، تلك الجدود [الغوابر]
فكم لهمُ يومٌ به الجو مظلمٌ
وقد نُشرتْ للحق فيه شعائر
وجدُّكم الأعلى لدى حومة الوغى
به قُطّعتْ للمعتدين دوابر
وكم لكمُ من فاتكٍ تعرفونه
أوائلكم معروفةٌ وأواخر
فما فارسُ الشهبا وما الحارث الذي
أباد لظاها والرماح شَواجر
وإن ذُكرت أركانكم ورؤوسكم
فإنَّ أبا تركيَّ ليس يغادر
فكم مشهدٍ كم معهدٍ تعرفونه
كما عرف الأقوامَ بادٍ وحاضر
فلله أيامٌ له وَمحاسنٌ
تشبَّه بالأعياد والأمر ظاهر
فلا تقنطوا من رحمة الله إنما
نجي محنة والله للخلق قاهر
عسى ولعل الله يأتي بلطفه
فلا بدعَ فيما قد أتته المقادر
فتُشفى لُباناتٌ وتُقضَى مآربٌ
وتبهجُ فيما تشتهيه النواظر
وحسن ختام النظم صلِّ مسلِّماً
على المصطفى ما سَحَّ في الأفْقِ ماطر
كذا الآل والأصحاب ما ذَرَّ شارقٌ
وما غرَّدت وُرْقٌ وما ناح طائر