أنكرتُ أهلي وازدريتُ زماني
وهجرتُ من أحببت من خِلاّني
وخلوت للعبرات أنكبها دمًا
وأضيع في دوّامة الأحزان
أرنو إلى حرم السّماء معذّبًا
قلق الضمير ومورق الوجدان
رباه إنّي خاطئ يا ويلتي
بل تائب يا ربِّ هل تلقاني؟
قد غاب عنّي أن عمري لحظةٌ
ونعيم هذي الدار بعض ثوان
قد غاب عني أن يوميَ أول
سيليه بعد الموت يوم ثان
قد غاب عنّي أن ما ألهو به
سيكون يوم الحق في الميزان
ربّاه إنّي قد عرفت جريرتي
ووعى الضمير جنايتي فبكاني
وخجلت من ذنبي فهل من قطرة
من نبع رحمتك القصيّ الداني؟
ربّاه إنّي قد أتيتك تائبًا
فاقبل إياب المشفق الحيران
هذي دموعي لست أملك غيرها
ندمًا يؤكد ذلّتي وهواني
ربّاه إنْ عاقبتي فبمأثمي
فهو الجزاء الحق للعصيان
وإذا عفوْتَ عَفَوْتَ عن عبدٍ جنى
ورحمْتَ فيَّ جهالةَ الإنسان