اللهُ أكبرُ قُمْ صلاحَ الدينِ
قد عاد عهدُ المجد بعد قرونِ
أوطانُ يعرُبَ وحَّدتْها ثورةٌ
عصفَتْ بشُمِّ معاقلٍ وسجون
والقيْدُ أُصْهِر للتحرُّرِ صارمًا
يفري الرؤوسَ بزند كلِّ سمين
والبِيدُ ضاق عن الجحافل رحُبُها
والكلُّ وثّابٌ كليثِ عرين
والشام تزخرُ بالجيوش كأنها
بحرٌ تغطَّى سطحُه بسفين
هذا «جمالٌ» عبدُ ربٍّ ناصرٍ
كشّافُ غَمّاتٍ أغَرُّ جبين
هذا هُمامٌ مثلُ قلبكَ قلبُه
ملء الجوانح طافحٌ بيقين
هذا كمِيٌّ مثل زندِكَ زنْدُه
وحُسامُه كحُسامكَ المسْنون
قد رَعْرعتْه عروبةٌ مُضَريَّةٌ
وقدِ اصطفَتْه لسرِّها المكنون
قد سلَّمتْه لواءَها بيمينهِ
فمشى بخيرِ لِوا وخيرِ يمين
قد لقَّن الطغيانَ درسًا أحمرًا
في «بور سعيدَ» مخلَّدَ التَّلْقين
بالصّارم البتّارِ خطَّ حروفَه
فوق الجباه فرِيعَ شعبُ «السِّين»
ملأ القنالَ جماجمًا وسواعدًا
من طُغْمة الإفرنج والسَّكسون
ولوَى أساطيلَ الطُّغاة القَهْقرَى
مشحونةً بنوائحٍ وشُجون
لا زلْتَ دومًا يا جمالُ مؤيَّدًا
بعزيزِ نصرٍ في الجهاد مُبين
قمْ واسمعِ التاريخ يتلو مُعلنًا
آياتِ نصرٍ يا «صلاحَ الدين»