أَلَا لَا أَرَى لِلْمَرْءِ أَنْ يَأْمَنَ الدَّهْرَا
فَإِنَّ لَهُ فِي طُولِ مُهْلَتِهِ مَكْرَا
فَكَمْ مِنْ مُلُوكٍ أَمَّلُوا أَنْ يُخَلَّدُوا
رَأَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ تَجْزُِرُهُمْ جَزْرًا
بُلِيتُ بِدَارٍ مَا تَقَضَّى هُمُومُهَا
فَلَسْتُ أَرَى إِلَّا التَّوَكُّلَ وَالصَّبْرَا
إِذَا مَا انْقَضَى يَوْمٌ بِأَمْرٍ فَقُلْتُ قَدْ
أَمِنْتُ أَذَاهُ أَحْدَثَتْ لَيْلَةٌ أَمْرَا
أُحِبُّ الْفَتَى يَنْفِي الْفَوَاحِشَ سَمْعُهُ
كَأَنَّ بِهِ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَقْرَا
سَلِيمَ دَوَاعِي الصَّدْرِ لَا بَاسِطًا يَدًا
وَلَا مَانِعًا خَيْرًا وَلَا قَائِلًا هُجْرَا
إِذَا مَا بَدَتْ مِنْ صَاحِبٍ لَكَ زَلَّةٌ
فَكُنْ أَنْتَ مُحْتَالًا لِزَلَّتِهِ عُذْرَا
أَرَى الْيَأْسَ مِنْ أَنْ تَسْأَلَ النَّاسَ رَاحَةً
تُمِيتُ بِهَا عُسْرًا وَ تُحْيِي بِهَا يُسْرَا
وَلَيْسَتْ يَدٌ أَوْلَيْتَهَا بِغَنِيمَةٍ
إِذَا كُنْتَ تَبْغِي أَنْ تُعِدَّ لَهَا شُكْرَا
غِنَى الْمَرْءُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍ
فَإِنْ زَادَ شَيْئًا عَادَ ذَاكَ الْغِنَى فَقْرَا