أَرَى هِمَّةً تَخْتَالُ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ
وَطَوْدًا مِنَ الْعَلْيَاءِ صَعْبَ الْجَوَانِبِ
وَمَرْبِضَ آسَادٍ وَمَعْدِنَ سُوْدَدٍ
وَمَوْئِلَ مَطْلُوبٍ وَغَايَةَ طَالِبِ
عُلًا مَلَكَتْ لُبَّ الَأَمِيرِ وَإِنَّمَا
تَمَلَّكُ أَلْبَابَ الْكِرَامِ الْمَنَاجِبِ
تَرُوحُ بِهِ بَيْنَ الصَّوَارِمِ وَالْقَنَا
وَتَغْدُوا بِهِ بَيْنَ اللُّهَا وَالْمَوَاهِبِ
فَتًى طَالِبِيَّ الدِّينِ أَصْبَحَ جُودُهُ
يُحَسِّنُ لِلطُّلَّابِ وَجْهَ الْمَطَالِبِ
تَسَاهَمَ فِيهِ الْعُرْبُ وَالْعُجْمُ فَاحْتَوَى
عَلَى الْمَجْدِ مِنْ أَقْيَالِهَا وَالْمَرَازِبِ
وَكَمْ أَوْمَضَتْ أَسْيَافُهُ بِمَشَارِقٍ
فَرَاعَ الْعِدَا إِيمَاضُهَا بِمَغَارِبِ
حُبِيتَ عَلَى رَغْمِ الْحَسُودِ بِجنَّةٍ
حَبْتَك بِأَنْوَاعِ الثِّمَارِ الَْأَطَايِبِ
تَعَجَّلْتَ مِنْهَا مَا يُؤَجَّلُ مِثْلُهُ
لِكُلِّ جَمِيلِ السَّعْيِ عَفِّ الْمَذَاهِبِ
مَيَادِينُ رَيْحَانٍ كَأَنَّ نَسِيمَهُ
نَسِيمُ الْهَوَى أَيَّامَ وَصْلِ الْحَبَائِبِ
وَرَوْضٌ إِذَا مَا رَاضَهُ الْغَيْثُ أَنْشَأَتْ
حَدَائِقُهُ وَشْيًا كَوَشْيِ السَّبَائِبِ
كَأَنَّ سَوَاقِيهِ سَلَاسِلُ فِضَّةٍ
إِذَا اطَّرَدَتْ بَيْنَ الصَّبَا وَالْجَنَائِبِ
وَحَالِيَةِ الْأَجْيَادِ مِنْ ثَمَرَاتِهَا
مُفَلَّكَةِ الْأَجْسَامِ خُضْرِ الذَّوَائِبِ
خَرقْنَ الثَّرَى عَنْ مَائِهِ الْغَمْرِ فَارْتَوَتْ
أَسَافِلُهَا مِنْ زَاخِرٍ غَيْرِ نَاضِبِ
إِذَا مَا سَقَتْهُنَّ السَّحَائِبُ شَرْبَةً
خَلَطْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ مَاءَ السَّحَائِبِ
تُقِلُّ شَمَارِيخَ الثِّمَارِ كَأَنَّهَا
إِذَا طَلَعَتْ حُمْرًا أَكُفُّ الْكَوَاعِبِ
وَجَاعِلةٍ دَرَّ السَّحَابِ مُدَامَةً
إِذَا شَرِبَتْ دَرَّ السَّحَابِ الصَّوَائِبِ
لَهَا كَالِيءٌ يُذْكِي اللِّحَاظَ خِلَالَهَا
حِذَارًا عَلَيْهَا مِنْ لِحَاظِ النَّوَائِبِ
يَرُدُّ إِلَيْهَا حَيَّةَ الْمَاءِ مَا انْكَفَتْ
عَنِ الْقَصْدِ أَوْ صَدَّتْ صُدُودَ الْمُجَانِبِ
فَقَدْ لَبِسَتْ خُضْرَ الْغَلَائِلِ وَانْثَنَتْ
لَهَا مُرْجَحِنَّاتٌ كَخُضْرِ الشَّوَارِبِ
وَقَدْ لَبِسَتْ خُضْرَ الْغَلَائِلِ وَانْثَنَتْ
لَهَا مُرْجَحِنَّاتٌ كَخُضْرِ الشَّوَارِبِ
قُطُوفٌ تَسَاوَى شُرْبُهَا وَ تَبَايَنَتْ
تَبَايُنَ مُسودِّ الْعِذَارِ وَشَائِبِ
فَمِنْ بَرْدٍ لَمْ يَجْلُ لِلشَّمْسِ حَاجِبًا
مِنَ الظِّلِّ إِلَّا غَازَلَتْهُ بِحَاجِبِ
وَمِنْ سَبَجٍ أَجَرَتْ بِهِ الْكَرْمُ سِلْكَهَا
وَلَمْ يَجْرِ فِي مَنْظُومِهِ سِلْكُ ثَاقِبِ
بَدَائِعُ أَضْحَتْ فِي الْمَذَاقِ أَقَارِبًا
وَ إِنْ كُنَّ فِي الْأَلْوَانِ غَيْرَ أَقَارِبِ
تَرَى الْمَاءَ شَتَّى السُّبْلِ يَنْسَابُ حَوْلَهَا
كَمَا ذُعِرَ الْحَيَّاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
وَ مُسْتَرْفِدٍ أَمْوَاجَ دِجْلَةَ رَافِدٍ
سَوَاحِلَهَا مِنْ نَازِحٍ وَ مُقَارِبِ
يَسِيرُ وَإِنْ لَمْ يَبْرحِ الدَّهْرَ خُطْوَةً
فَلَيْسَ بِوَقَّافٍ وَلَيْسَ بِعَازِبِ
يَسِيرُ وَإِنْ لَمْ يَبْرحِ الدَّهْرَ خُطْوَةً
فَلَيْسَ بِوَقَّافٍ وَلَيْسَ بِسارِبِ
يَسِيرُ وَإِنْ لَمْ يَبْرحِ الدَّهْرَ خُطْوَةً
فَلَيْسَ بِوَقَّافٍ وَلَيْسَ بِغَارِِبِ
مُوَاصِلُ إِيجَافٍ يَكَادُ تُجِيبُهُ
إِذَا حَنَّ لَيْلًا مُوجِفَاتِ الرَّكَائِبِ
يَسُلُّ خِلَالَ الرَّوْضِ مِنْ فَيْضِ دَمْعِهِ
قَوَاضِبَ تُزْرِي بِالسُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ
وَ مُمْتَنِعٍ جِلْبَابُهُ الْغَيْمُ فِي الضُّحَا
وَ حِلْيَتُهُ فِي اللَّيْلِ زُهْرُ الْكَوَاكِبِ
أَضَاءَ فَلَوْ أَنَّ النُّجُومَ تَحَيَّرَتْ
ضَلَالًا هَدَاهَا سُبْلَهَا فِي الْغَيَاهِبِ
لَهُ شُرُفَاتٌ كَالْوَذَائِلِ أَشْرَفَتْ
عَلَى نَازِحِ الْأَقْطَارِ نَائِي الْمَنَاكِبِ
إِذَا لَبِسَتْ وَرْسَ الْأَصِيلِ حَسِبْتَهَا
تُعَلُ بِرَقْرَاقٍ مِنَ التِّبْرِ ذَائِبِ
مُجَاوِرُ بَرٍّ ضَاحِكِ النَّوْرِ زَاهِرِ
وَبَحْرٍ طَمُوحِ الْمَوْجِ عَذْبِ الْمَشَارِبِ
إِذَا بَكَرَ الْقُنَّاصُ فِيهِ وَأَغْرَبَتْ
حَبَائِلُهُمْ فِي صَيْدِ تِلْكَ الْغَرَائِبِ
رَأَيْتَ بَنَاتَ الْبَحْرِ مَوْشِيَّةَ الْقَرَا
بِهِ وَبَنَاتَ الْبرِّ بِيضَ الذَّوَائِبِ
رَأَيْتَ بَنَاتَ الْبَحْرِ مَوْشِيَّةَ الْقَرَا
بِهِ وَبَنَاتَ الْبَرِّ بِيضَ التَّرَائِبِ
مَحَاسِنُ أَرْزَاقٍ مِنَ النُّونِ وَ الْمَهَا
يَسِيرُ إِلَيْهَا طَالِبٌ غَيُْر خَائِبِ
فَمِنْ سَابِحٍ بِالْحَيْنِ فِي إِثْرِ سَابِحٍ
وَمُخْتَضِبِ الْأَطْرَافِ مِنْ دَمِ خَاضِبِ
وَآمِنَةٍ لَا الْوَحْشُ تَذْعَرُ سِربَهَا
وَلَا الطَّيْرُ مِنْهَا دَامِيَاتِ الْمَخَالِبِ
هِيَ الرَّوْضُ لَمْ تُنْشِ الْخَمَائِلُ زَهَرُهُ
وَ لَا اخضَلَّ عَنْ دَمْعٍ مِنَ الْمُزْنِ سَاكِبِ
إِذَا انْبَعَثَتْ بَيْنَ الْمَلَاعِبِ خِلْتَهَا
زَرَابِيَّ كِسْرَى بَثَّهَا فِي الْمَلَاعِبِ
وَإِنْ عُمْنَ فِي طَامِي الْمِيَاهِ تَبَسَّمَتْ
غَرَائِبُهَا مَا بَيْنَ تِلْكَ الْغَوَارِبِ
وَإِنْ آنَسَتْ شَخْصًا مِنَ النَّاسِ صَرْصَرَتْ
كَمَا صَرْصَرَتْ فِي الطِّرْسِ أَقْلَامُ كَاتِبِ
وَدُهْمٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ رَفَّعَ سَجْفَهْ
تَكَشَّفَ مِنْهَا عَنْ وُجُوهٍ شَوَاحِبِ
جِبَالٌ رَسَتْ فِي لُجَّةٍ غَيْرَ أَنَّهَا
تُحَاذِرُ أَنْفَاسَ الرِّيَاحِ اللَّوَاعِبِ
إِذَا عَانَقَتْ لِلْمَاءِ وَفْدًا رَأَيْتَهَا
تُوَدِّعُ مِنْهُ غَائِبًا غَيْرَ آيِبِ
يَسِيرُ إِلَيْهَا الرَّكْبُ فِي لُجِّ زَاخِرٍ
وَ لَيْسَ سِوَى أَوْلَادِهَا مِنْ مَرَاكِبِ
تَضُمُّ رِجَالًا أَغْرَبَ الشَّيْبُ فِيهُمُ
فَمَالَ عَلَى أَشْفَارِهِمْ وَ الْحَوَاجِبِ
فَمَنْ رَهَجٍ لَا يُسْتَثَارُ بِحَافِرٍ
لَدَيْهِمْ وَخَيْلٍ لَا تَذِلُّ لِرَاكِبِ
عَجَائِبُ مُلْكٍ فِي فَنَائِكَ لَمْ تَكُنْ
عَجَائِبُ مُلْكٍ قَبْلَهَا بِعَجَائِبِ
هِيَ الْحَرَمُ الْمَحْمِيُّ مِمَّنْ يَرُومُهُ
بِكُلِّ صَقِيلِ الْمَتْنِ عَضْبِ الْمَضَارِبِ
مَوَاطِنُ لَمْ يَسْحَبْ بِهَا الْغَيُّ ذَيْلَهُ
وَ كَمْ لِلْعَوَالِي بَيْنَهَا مِنْ مَسَاحِبِ
أَبَا حَسَنٍ لَا زَالَ وِرْدُكَ مَشْرَبِي
إِذَا عَزَبَتْ يَوْمًا عَلَيَّ مَشَارِبِي
نُهْنِيكَ بِالْبُرْءِ الَّذِي قَامَ فِعْلُهُ
مَقَامَ الضُّحَا بِالْحِنْدِسِ الْمُتَرَاكِبِ
أَعَادَ رِيَاضَ الْحَمْدِ مُؤْنِقَةَ الرُّبَا
وَرَدَّ رِيَاحَ الْجُودِ رَيَّا الْمَشَارِبِ
فَصَدَّقَ مِنْ ظَنِّ الصَّدِيقِ وَأَكْذَبَتْ
مَوَاقِعُهُ ظَنَّ الْعَدُوِّ الْمُحَارِبِ
إِذَا كُنْتَ مِنْ صَرْفِ الْحَوَادِثِ مُعْتَبِي
فَلَسْتُ عَلَيْهَا مَا حَيِيتُ بِعَاتِبِ
إِلَيْكَ الْقَوَافِي الْغُرَّ لَا نَظْمَ سَارِقٍ
وَلَا فِكْرَ مَأْفُونٍ وَلَا لَفْظَ حَاطِبِ
كَتَائِبُ حَمْدٍ لَوْ رَمَيْتَ بِهَا الْعِدَا
غَدَاةَ الْوَغَى قَامَتْ مَقَامَ الْكَتَائِبِ