لَنَا مِنَ الدَّهْرِ خَصْمٌ لَا نُغَالِبُهُ
فَمَا عَلَى الدَّهْرِ لَوْ كَفَّتْ نَوَائِبُهُ
يَرْتَدُّ عَنْهُ جَرِيحًا مَنْ يُسَالِمُهُ
فَكَيْفَ يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُحَارِبُهُ ؟
وَلَوْ أَمِنْتُ الَّذِي تَجْنِي أَرَاقِمُهُ
عَلَيَّ هَانَ الَّذِي تَجْنِي عَقَارِبُهُ
تَظَلَّمَ الشِّعْرُ مِنْ لَيْثٍ يُسَاوِرُهُ
إِذَا تَبَرَّجَ أَوْصِلٍّ يُوَاثِبُهُ
وَحُجِّبَتْ دُونَ رَائِيهَا بدَائِعُهُ
وَقُيِّدَتْ دُونَ مَسَرَاهَا غَرَائِبُهُ
وَكَيْفَ لَا يَتَحَامَى سَفْرُهَا سَنَنًا
أَمْسَى بِهِ سَبُعٌ ضَارٍ يُرَاقِبُهُ
يَا غَيْبَةَ الْكَرَمِ الْمَفْقُودِ غَائِبُهُ
وَ خَيْبَةَ الْأَدَبِ الْمَجْفُوِّ صَاحِبُهُ
أَتُسْتَبَاحُ عَلَى عِلْمٍ مَحَارِمُهُ
وَ تُسْتَرَقُّ عَلَى صُغْرٍ كَوَاعِبُهُ ؟
أَبْعَدَ مَا انْهَدَّ عُمْرِي فِي مَحَاسِنِهِ
حَتَّى وَهَى بِحُلُولِ الشَّيْبِ جَانِبُهُ
وَرَقْرَقَ الطَّبْعُ فِيهِ مَاءَ رَوْنَقِهِ
فَجَاءَ كَالْوَشْيِ مَصْقُولًا سَبَائِبُهُ
وَكَانَ كَالثَّمَرِ اسْتَقْصَيْتُ غَايَتَهُ
خُبْرًا فَمَا لِيَدِي إِلَّا أَطَايِبُهُ
ضَرْبٌ مِنَ السِّحْرِ أَجْلُوهُ عَلَى نَفَرٍ
سِيَّانِ قَائِلُهُ فِيهِمْ وَجَالِبُهُ
تُضِيءُ مِثْلَ سُطُورِ الْبَرْقِ أَسْطُرُهُ
كَأَنَّمَا أَذْهَبَ الْقِرْطَاسَ كَاتِبُهُ
تَدَنَّسَتْ بِيَدَيْ غَيْرِي مَطَارِفُهُ
وَ سُوِّدَتْ بِسِوَى قَوْمِي مَنَاسِبُهُ
وَشْيٌ إِذَا نَمْنَمَتْ مِنْهُ خَوَاطِرُنَا
بُرْدًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَفٍّ تُجَاذِبُهُ
نَهْبٌ فَلَوْ حَصَّنْتهُ النَّارُ مُضْرَمَةً
جَرَى إِلَيْهِ يَخُوضُ النَّارَ نَاهِبُهُ
بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ بِالْجَوْزَاءِ هَارِبُهُ
مَا فَاتَ خَطْفَ أَبِي عُثْمَانَ هَارِبُهُ
سَبَى وَأَبْقَى بِوَادِي سَبْيهِ مُلَحًا
مَعْشُوقَةً إِنْ عَفَتْ عَنْهَا عَوَاقِبُهُ
إِذَا الْكَمِيُّ تَحَامَى بَعْضَ مَا مَلَكَتْ
رِمَاحُهُ مِنْ خَطِيرٍ فَهْوَ وَاهِبُهُ
لَهُ عَلَى سَرْحِ شِعْرِي غَارَةٌ أَبَدًا
يَرْتَاعُ مَعْقُولُهُ مِنْهَا وَسَارِبُهُ
فَمَا السِّنَانُ لَهَا دَامٍ وَقَدْ نَزَعَتْ
فَتكًا وَلَا السَّيْفُ مَخْضُوبًا مَضَارِبُه
إِذَا تَخَطَّفَ مِنْ أَوْلَادِهِ وَلَدًا
قَامَتْ بِمِثْلِ قَوَافِيهِ نَوَادِبُهُ
إِلَيْكُمُ عَنْ شِهَابٍ طَارَ طَائِرُهُ
فَمَرَّ يَفْرِي أَدِيمَ الْجَوِّ ثَاقِبُهُ
وَنَكِّبُوا عَنْ طَرِيقِ السَّيْلِ تَمْتَنِعُوا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَهَادَاكُمْ غَوَارِبُهُ
فَنَكِّبُوا عَنْ طَرِيقِ السَّيْلِ تَمْتَنِعُوا
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَهَادَاكُمْ غَوَارِبُهُ
فَلَسْتُ أُهْدِي إِلَى قَوْمٍ سَمَائِمَهُ
مِنْ بَعْدِ مَا نَسَمَتْ فِيهِمْ جَنَائِبُهُ
وَلَا تَمُدُّوا إِلَى الْعَيُّوقِ أَيْدِيَكُمْ
جَهْلًا فَلَنْ يُدْرِكَ الْعَيُّوقَ طَالِبُه
هَلْ لِلْغَبِيَّينِِ عُذْرٌ فِي اغْتِصَابِهِمَا
حَلْيًا يُثَابُ بِأَوْفَى اللَّعْنِ غَاصِبُهُ
قُلْ لِلْوَزِيرِ تَحَرَّجْ إِنَّهُ سَلَبٌ
غَشْمٌ تَعَدَّى عَلَى الْمَسْلُوبِ سَالِبُهُ
لَا يُبْعِدُ اللَّهُ دُرًّا حَلَّيَاكَ بِهِ
فَكَمْ فَتًى عَطِلَتْ مِنْهُ تَرَائِبُهُ
وَ مَرْكَبًا يَتَحَرَّى الصِّدْقَ مَادِحُهُ
حُسْنًا كَمَا يَتَحَرَّى الْإِفْكَ عَائِبُهُ
وَ مَرْكَبًا يَتَحَرَّى الصِّدْقَ مَادِحُهُ
حُسْنًا كَمَا يَتَحَرَّى الْإِفْكَ غَائِبُهُ
مُدَفَّعًا بِأَكُفِّ الظُّلْمِ رَائِضُهُ
مُنَكَّسًا بِرِمَاحِ الْجَوْرِ رَاكِبُهُ
أَضْحَى ابنُ فَهْدٍ حَرِيبًا مِنْ مَحَاسِنِهِ
مِنْ بَعْدِ مَا بُذِلَتْ فيِهَا حَرَائِبُهُ
وَ أَنْتَ لَاشَكَّ مِنْ أَفْوَافِ يُمْنَتِهِ
عَارٍ كَمَا عُرِّيتْ مِنْهُ مَنَاكِبُهُ
وَ كَيْفَ تَسْحَبُ وَشْيًا قَدْ تَدَاوَلَهُ
قَوْمٌ سِوَاكَ فَقَدْ رَثَّتْ مَسَاحِبُهُ
تَبَرَّجَتْ فِيهُمُ قِدْمًا عَرَائِسُهُ
وَ أَشْرَقَتْ عِنْدَهُمْ دَهْرًا كَوَاكِبُهُ
تَبَرَّجَتْ فِيهُم قِدْمًا عَرَائِسُهُ
وَ أَشْرَقَتْ عِنْدَهُمْ دَهْرًا كَوَاعِِبُهُ
لَا يُعْجِبَنَّكَ دِينَارُ الْمَدِيحِ وَ لَمْ
يَضْرِبْهُ بِاسْمِكَ دُونَ النَّاسِ ضَارِبُهُ
فَخَيْرُ صَيْدِكَ مَا حَلَّتْ مَصَائِدُهُ
وَخَيْرُ مَالِكَ مَا طَابَتْ مَكَاسِبُهُ
وَإِنْ أَصَخْتَ لِتَغْرِيدِ الْمَدِيحِ فَقَدْ
أَوْفَى مُغَرِّدُهُ وَانْحَطَّ نَاعِبُهُ