تخطَّ إلى المحتوى

خلعت رداء الشباب الجديد

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

خلعتُ رداءَ الشبابِ الجديدْ

وأُلبستُ تاجَ المشيبِ النضدْ

وأصبحتُ نِضْواً مَهيضَ الجناحِ

وقد كنتَ آوِي لركنٍ شديدْ

وما شاب رأسي ولكنهُ

ضَحى عنه ظِلُ الشبابِ المديدْ

فقل لعذولي مضت وانقضت

ليالي التصابي وتلك العهودْ

وإنيّ فقدتُ الشبابَ العزيزَ

ألا رحمَ اللهُ ذاك الفقيدْ

ومن ذا يَردّ عليَّ الشبابَ

وقد بيعَ للغيدِ فيمنْ يَزيدْ

وعدتُ من الحبِّ خلوَ الفؤادِ

وما كنتُ أحسبُ أني أعودْ

وحطّمتُ كأسي وأُنسيتُ أُنسي

فلا اللهو لهوٌ ولا الغيدُ غيدْ

وقطّعت باليأسِ حبلِ الرجاءِ

وألقيت عنِّي تلكَ القيودْ

فما يستبينيَ سحرُ العيونِ

ولا يَطّبينيَ وَردُ الخدودْ

وقلت لجفني هَناكَ المنامُ

فيا طالما كنتَ تشكو الهجودْ

وقلتُ لقلبي أغتبطْ بالسّلوَ

فهذا الذي كنتُ منهُ تحيدْ

وجنّبتُ نفسي حداعَ المنى

وتغريدَ شيطانهنَ لمرَيدْ

وكنتَ أمرأَ مولَعاً بالجمالِ

إذا ما انقضت صبَوة أستعيدْ

على أنني كنتُ ذاك الوفيَّ

الشريفَ الأبيَّ الأليفَ الوَدودْ

ولم آتِ بائقةً في الغرامِ

تَسلُّ عليْ لسانَ الحسودْ

وذلك أنُى صحبتُ الليالي

فأوحينَ لي سرَّ هذا الوجودْ

وعلمْنَني كلَّ ما ينبغي

لمن يبتغي طولَ عيشٍ رغيدْ

وأدّبني والد ماجدٌ

أديب أريبٌ كريمُ الجدودْ

كما أنني قد خبرتُ الأنامَ

ومارستُ إيعادَهم والوعودْ

فما راقني الوعودُ من صاحبِ

ولا راعني من عدوٍّ وعيدْ

وبتُّ من الناس في راحةِ

سواءٌ قريبهمُو والبعيدْ

أعيشُ كما عاشَ ليث الشِّرى

وحيداً وهل ذلَّ ليثٌ وحيدْ

يروح ويغدو على قُوته

ويكفيه من قوته ما تَصيدْ

أسيرَ الحياةِ طريدَ المماتِ

ألا فاعجبوا للأسيرَ الطريدْ

وما لا مرىءٍ لذّةٌ في حياةِ

إذا آذنتْ نارُهُ بالخمودْ

فلا يستخفنَّ عبءَ الحياةِ

فعبءُ الحياة ثقيل يؤودْ

وإن يَكُ قد زِيد في عمرهِ

فآيةَ نقصانِه أنْ يزيدْ

ولولا تكاليف هذي الحياةِ

لما سئم العيشُ فيها لَبيدْ