خدعتك من سودِ العيونِ نواظرُ
فوقعت فيما كنتَ منه تُحاذرُ
بأَبِي التي إنْ واصلتْ فتكرماً
منها وإن هجرتْ فنعم الهاجرُ
وإذا دنتْ صَدَّتْ وإنْ وَعدتْ فأنّ
الغدرَ قد غَطَّى عليه الظاهرُ
أَسلمتِ طَرفي للتسهّدِ فاسْلمي
إنّ المحب بما جَنيتِ مُفاخرُ
ولو إنَّ طرفَكِ ناعِسٌ فلتعلمي
أَنيَّ على رَعْيِ المودّةِ ساهرُ
أبنظرةٍ أَشقَى ويَشمتُ حاسدي
لا حبّذا حُكمُ الغرامِ الجائرُ
لم أًصبُ من تلقاءِ نفسي للهوى
لكنَّما إنسان عينكِ ساحرُ
وتشوُّقي لكِ بالتذللِ آمِري
وعزيز قدري عن غرامِكِ زاجرُ
قد كنتُ أَقنعْ بالخيالِ تَعِلةً
لو أَنْ ذيّاكَ الخيالَ مزاورُ
أكرمتُ مثوَى الصبرِ بَعدكِ فإنني
عني ومَلَّ فكيف يَبقى الصابرُ
ما عَيشُ صَبَ حاربَتْهُ وشاتُه
بأَمرِّ منهُ وقد لحَاهُ العاذِرُ
ليست دماءُ العاشقين كريمةً
إن كان يُهدِرهُنَّ جَفنٌ فاترُ
ما للحسانِ إذا ظفرنَ بمغرمِ
يَسخرنَ منهُ كأنما هو هاذرِ
ويَغَرنَ مِن نظمي القريض كأنما
هذي البدائعُ للحسانِ ضرائرُ
أنا أعشقُ الدنيا فقل لعواذلي
إن الغرامَ غرائزُ وخواطرُ
وَسِعتُ جَمالَ الكائناتِ جميعها
حِسًّا ومعنىً فهي بَحرٌ زاخرُ
وهي الخيالُ فلا تَلمْ سعيي لها
فلقد يجولُ معَ الخيالِ الشاعرُ
وأنا إن أَغرقتُ في تشبيهها
لكما يُسِفُّ على الغديرِ الطائرُ
غضبتْ عليَّ وما سَعَى بي عندها
إلا الفطانةُ والذكاءُ النادرُ
فرجوتُها بأبيكِ قالت يا أخي
ماذا يُفيدُ أَبِي وَجدُّكَ عاثرُ
ذو الفقرِ محسوبٌ عليه ذو الغنى
والمحلْ محسوبٌ عليهِ الماطِرُ
عارٌ على ذي المالِ يحجر مالَهُ
وأخوه محتاج لما هو حاجرُ
كالنار تحت القِدْرِ تأكل نفسَها
وبَريقُها يَعْشُو إليه الناظرُ