يكفي مكابرةً فعينُكِ تُخبرُ
عمَّا بنفسِكِ من عداءٍ يُسْتَرُ
ألبستِ ثوبًا لا يليق بمبصرٍ
أمْ أنَّ عقلَك في الحقيقةِ أعورُ؟
أصبحتِ جُرحًا في صفاءِ مودتي
قرحًا دميمًا في عيونٍ تسهرُ
ما كنتُ أحسبُ أن مثلَكِ ترتشي
بمحبَّةِ الأعداءِ أهلا تغدرُ
إن كان مالٌ قد يغيِّرُ مخلصًا
فدعي النفوسَ بما تُغيَّرُ تقبرُ
أو كانَ واشٍ قد يفرِّقُ بيننا
فدعي فؤادَك بالكراهةِ يُطمرُ
أبكي لأجلكِ ليس حزنًا إنما
أسفًا لغدرٍ دونَ ذنبٍ يُذكَرُ
لو كنتِ أهلا للصداقةِ والوفا
ما كنتِ صدَّقتِ الوشاةَ فأظهروا
بتجاسرٍ أغلقتِ عينَ بصيرةٍ
وغدوتِ عينًا بالعداوةِ تنظرُ
فتذكري أن التي غدرتْ بنا
ستحيكُ يومًا ما لقلبكِ يقهرُ
فتقهقري قبل السقوطِ بخيبةٍ
ستظلُّ بالتذكارِ خزيًا تُمطِرُ
أمَّا أنا فأظلُّ أحظى نعمةً
في كلِّ قلبٍ والمحبةُ تكبرُ
لا..لا تظنِّي أنني قد أرتشي
بصداقةٍ فيها العداوةُ تُضْمَرُ
فلقد رضعتُ الخيرَ حبًا خالصًا
وسُقيتُ علمًا بالمكارمِ يزخرُ
أما التي قلعتْ جذورَ صداقتي
فلسوفَ تندمُ عندما تتقهقرُ
ولسوفَ تعلمُ أنها في بؤرة
طُمِرَت بذلٍ لايزولُ فتعذَرُ
وتعلمتْ ممن تثبِّتُ حقدَها
بالظُفْرِ والأنيابِ كيفَ تُؤَمَّرُ
فابكي هداكِ الله دمعَةَ نادمٍ
فلربَّ حقدٍ في فؤادِكِ يُبترُ
أو فاسمعي مني نصيحة عارفٍ
لمي شباكَك إنَّ بحري يهدرُ