يا مَن تَحَكَّمْتِ
بِالقَلْبِ والْكَونِ
أنتِ السَّماءُ إذا ما غابَ قَمَرُها،
وأنتِ شَمسُ الدُّنا إن خانَها السَّفَا
أنتِ الخَلودُ الذي تُرجى نَجَاتُهُ،
وما سِواكِ مِنَ الأوهامِ قد عَزَفَا
أنتِ السَّرابُ الذي أَرْكَضْتُ مِنْ ظَمَئٍ،
فَصِرْتُ أَبْكِي على الوَهمِ الذي انْحَرَفَا
كأنَّ شَعْرَكِ غيمٌ حالكٌ مَلَأَتٍ،
ليلَ السماءِ فلا بَدْرٌ لهُ كَشَفَا
وفي جَمالِكِ أسرارٌ مُخبَّأَةٌ،
مَلكتِ روحي، وما في الوَصْلِ مُختَفَى
وثَغْرُكِ سُكَّريُّ الطَّعْمِ حينَ بدا،
أذابتِ الدَّهرَ، صَرْفًا كانَ أوْ هَدَفَا
يا مَن يُبَسِّمُها الزَّهْرُ إذا نَطَقَتْ،
وينحني في جلالٍ كلُّ مَن وقَفَا
لو كانَ كَفُّكِ لي، لا خِيرَةً بَعْدَها،
ما ارتضيتُ سوى النُّورِ الذي انْطَفَا
لَيْتَ الثِّيَابَ التي لامَسْتِ تُخبرني،
هلْ كُنْتُ فيهَا شَغوفًا مثلَ ما اعْتَرَفَا
لَو أنَّ شَمْسَكِ لا تُضيءُ في غَرَضي،
لأَصْبَحَ العُمْرُ ليلًا دامسًا رَدَفَا
قد كُنْتُ بَحرًا تُحَطِّمُهُ مَرافِئُهُ،
حَتَّى أَتيتِ، فأَحْيَيْتِ الذي خَفَا
لو أنَّ مَوْتِي على بَابِكِ يَشْفَعُ لي،
لَجِئتُ طَوْعًا، أُقَبِّلُ مَنْبِتَ الكَفَا
يا مَنْ تَحَكَّمْتِ في قَلْبي وفي عُمُري،
لَم أَرَ رُوحًا كَجِسْمِكِ، بالهَوَى اتَّسَفَا