تَظَاهَرْ بأنْكَ لَم تَرَّ شَيْئًا
وإِذَا شِئْتَ ألاّ تُبْتَلَى
بِتَوْجِيهِ أقْسَى جِنَايَاتِ هَذَا الزَّمَانِ أَلِيكَ،
وَجُنْحَةِ حُبِّكَ لِلْأَرَضِ ..
تَظَاهُرٌ بأَنّكَ لَم تَرَّ غَزَّةَ
فِي مَوْتِهَا وَوِلَاَدَتِهَا.
وَتُحَدِّثْ عَن الْاِحْتِبَاسِ الْحَرَارِيِّ
عَن طَلَاَقِ الْمَشَاهِيرِ
عَن الْأَرَضِ حَيِّنَّ تَكَوُّنَ مُسَطَّحَةً
وَالرُّجَّالَ الرَّمَادِيَّيْنِ
ظَاهِرَةِ الْاِقْتِرَابِ مِن الْمَوْتِ
الأنوناكي
وأنَّ الْخَلِيفَةَ فِي قَبْرِهِ سَيُعِيدُ لَنَا الْقُدْسَ،
فِي الزَّمَانِ الَّذِي يحددّهُ اللهَ.
تُحَدِّثْ عَن كَلِّ شَيْءٍ يُثِيرُ اِهْتِمَامَ "الْجَمَاهِيرِ"
وحَماسِ "الْجَمَاهِيرَ".
تَظَاهَرْ بأنْكَّ لُسْتَ سِوَى شَبَحٍ هَائِمٍ
يَسِيرُ عَلَى الْمَاءِ
وَيَصْعَدُ فِي الْجَمْعَةِ الْمُقْبِلَةِ
الى الْجُلْجُلَةَ .
رَاجَعَ قَلِيلَا فواتيرَ عُمَرِكَ،
أَمَّا آنَ قِبَلَ فَوَاتِ الْأوَانِ
أُنْ تَنحَنِي لِلرِّيَاحِ كَمَا تَفْعَلُ السُّنْبُلَةُ؟
تَظَاهُرٌ بأَنّكَ سَوْف تُغَادِرُ أَطْفَالَ غَزَّةَ نَحوِ الشَّمَالِ
لِتَصْطَادَ فِي الْحُلْمِ أُنْثَى الْغَزَالِ
وَتُطَارِدَ رَفَّ الْحَمَامِ المهاجِرْ .
تَظَاهَرْ بأنْكَّ حِين تُسَافِرْ
سَتَتْرُكُ دَمْعَ الْعُيُونِ
وَحِبْرَ الدفاترْ
وَشَيْئًا مِن الذِّكْرَيَاتِ
وَالرَّغْبَاتِ،
عَلَى صَفْحَةِ الرَّوْحِ
فِي مَوْعِدِ الدَّرْسِ
أَو غُرْفَةُ النَّوْمِ
وَلَوْنِ دُخَانِ السجائرْ .
تَظَاهُرُ بأنْكَّ لَم تَرَّ كَلُّ الَّذِي يَحْدُثُ الآنَ،
لَا شَيْءٍ يَدْعُو الى لِحَظَّةِ الْقَلَقِ الْعَابِرَة.
فَالْوَطَنُ الْعَرَبِيُّ يُكَادُ لِفَرْطِ حَمَاقَتِهِ
أَن يَفْقِدَ الذَّاكِرَة.
النَّاسُ مُكْتَئِبُونَ قَلِيلًا
ولَا أَحَدٌّ يَشْعُرُ الْيَوْمُ أنّ السَّكَاكِينَ تُوغِلُ
فِي الْقَلْبِ والخاصِرَة.
وَأَنِّيَّ أَكْتُبُ هَذِي الْقَصِيدَةَ
لِأَبْعَدَ وَخْزَ الضَّمِيرَ
وَأَنْجُو مِن النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.