تخطَّ إلى المحتوى

عانقتها وعلى وجناتنا تثب

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

عانَقتُها؛ وَعَلَى وَجناتِنا تَثِبُ

دُمُوعُنا خَشيَةَ الفُقدانِ تَلتَهِبُ

وقَدْ ضَمَمتُ يَدَيها ضَمَّ مُحتَرِقٍ

وقَدْ نَظَرتُ إِلَيها؛ وَ المُنَى حَطَبُ

وقَدْ رَأَيتُ دِمائِي خالَطَتْ دَمَها

ونَزفَنا مِنْ جُرُوحِ الصَّبرِ يَنسَكِبُ

فَذاكَ؛ هَزَّتْ كَيانِي صَرخَةٌ خَفَتَتْ

كَصَرخَتِي بِاختِناقِ الصَّوتِ تَنحَدِبُ

ومُهجَةٌ كُلُّ ما أَخشاهُ رُؤيَتَها

كَمُهجَتِي بِرِماحِ الفَقدِ تَنثَقِبُ

ويحِي؛ فَحَدَّقتُ فِي عَينَينِ حَفَّهُما

دَمعُ الوَداعِ؛ إِذا ما البَينُ يَقتَرِبُ

وقَدْ تَضَرَّعتُ أَنِّي لَستُ فَاقِدَها

فَأَيُّ شَيءٍ أَنا؟ إِنْ هاجَتِ الكُرَبُ!

أَنا لَها؛ وَ هْيَ لِي؛ قَلبانِ تَجمَعُنا

رُوحٌ تَرَدَّدُ شَرقِي؛ وَ هْيَ تَغتَرِبُ

فَشَهقُها سَبَبٌ لِلشَّهقِ فِي شَفَتِي

وأَنَّتِي لِصَدَى أَنَّاتِها سَبَبُ

لَازِلتُ أَذكُرُ كَفَّيها؛ إِذِ انسَحَبَتْ

إِحداهُما مِنْ يَدِي؛ وَ الوَقتُ يَنسَحِبُ

وظَلَّتِ الرُّوحُ بِالأُخرَى مُعَلَّقَةً

كَمُجرِمٍ؛ ضَربَةَ السَّيَّافِ يَرتَقِبُ

هُناكَ أَلهَجُ بِالنَّجوَى؛ لِيَأخُذَنِي

فَيَسبِقُ المَوتُ كِلْماتِي؛ فَيَنتَخِبُ

فَلَا حَراكَ لِمَنْ فِي حِضنِيَ التَحَفَتْ

حُطامَ كُلِّيَ وَ الأَوهامُ تَحتَرِبُ

شَمَمتُها؛ وَ جَبَينُ الشَّمسِ جَبهَتُها

يا لَهفَ قَلبِيَ؛ بِالرَّيحانِ يَختَضِبُ

وقَدْ لَثَمتُ ظَلَامَ اللَّيلِ غُرَّتَها

فَطارَتِ الأَنجُمُ البَيضاءُ وَ الشُّهُبُ

حاوَلتُ جَهدِيَ أَنْ أَشكُو لَها عَبَثًا

وأَنْ أَبُوحَ بِما فِي النَّفسِ يَصطَخِبُ

وأَنْ أَقُولَ لَها: عُودِي؛ فَقَدْ هَلَكَتْ

يا أُمُّ؛ نَفسِيَ فِي أَقوالِ مَنْ كَذَبُوا

هَذا المَنامُ أَطالَ المَكثَ؛ فانصَدَعَتْ

بِهِ المُنَى عَتَبِي هَلْ يَنفَعُ العَتَبُ؟

رُدِّي إِلَيَّ عُيُونِي؛ إِنَّها سَقَطَتْ

مِنَ المَحاجِرِ؛ ثُمَّ اسَّاقَطَ الهُدُبُ

فَلَا تَرُدُّ؛ وَ لَا يا هَولَ ما جَلَبَتْ

لِيَ المَنُونُ أَفادَ السُّؤلُ وَ الطَّلَبُ

فِي قَبضَةِ الصَّمتِ أَفكارِي مُحَطَّمَةٌ

ودَهشَةُ الفَمِ تَقفُوها فَتَنعَضِبُ

يَدُ الحُتُوفِ استَباحَتْ خافِقَينِ؛ فَمَنْ

حازَتْهُ مَيتٌ؛ كَمَنْ خَلَّتْهُ يَنتَحِبُ

وحارَبَتنِي المَنايا فانتَهَيتُ إِلَى

ظِلٍّ إِذا مَرَّتِ الأَطيافُ يَضطَرِبُ

ماذا أَقُولُ؟ وَ قَدْ أَمسَيتُ لَا أَمَلٌ

لَدَيَّ يَنهَضُ إِلَّا شَلَّهُ العَطَبُ

العَيشُ! ما العَيشُ؟ لَولَا الخَوفُ؛ والِدَتِي

مِنْ غَضبَةِ اللَّهِ هَذا العَيشُ لَا يَجِبُ!